(وما أُرِيدُ مِنْهُمْ) أي : ليس الفائدة في عبادتهم ترجع إليّ بل هي راجعة إليهم. وقيل : معناه : ما أريد أن يزرقوا أحدا من خلقي. وإنّما أسند الطعام إلى نفسه لأنّ الخلق كلّهم عيال الله ومن أطعم عيال الله فقد أطعمه. (١)
(ما أُرِيدُ) أن أصرفكم في تحصيل رزقي. فاشتغلوا بما أنتم كالمخلوقين له. والمراد أن يبيّن أنّ شأنه مع عباده ليس شأن السادة مع عبيدهم. فإنّهم يملكونهم ليستعينوا بهم في تحصيل معايشهم. ويحتمل أن يقدّر بقل فيكون بمعنى قوله : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً) ـ الآية (٢). (٣)
[٥٨] (إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨))
(الْمَتِينُ) ؛ أي : الذي يستحيل عليه العجز والضعف. (٤)
[٥٩] (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ (٥٩))
«الذنوب» : الدلو العظيم. وهذا تمثيل أصله في السقاة يتقسّمون الماء فيكون لهذا ذنوب ولهذا ذنوب. والمعنى : فإنّ الذين ظلموا رسول الله بالتكذيب من أهل مكّة لهم نصيب من عذاب الله مثل نصيب أصحابهم ونظرائهم من القرون. (٥)
[٦٠] (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٦٠))
(مِنْ يَوْمِهِمُ) : من يوم القيامة. وقيل : من يوم بدر. (٦)
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٢٤٣ ـ ٢٤٤.
(٢) الأنعام (٦) / ٩٠.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٣٢.
(٤) مجمع البيان ٩ / ٢٤٤.
(٥) الكشّاف ٤ / ٤٠٧.
(٦) الكشّاف ٤ / ٤٠٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
