(وَفِي أَنْفُسِكُمْ) أيضا دلالات على وحدانيّته. أفلا ترون أنّها مصرّفة من حال إلى حال إذ كنتم نطفا فصرتم أحياء ، ثمّ كنتم أطفالا فصرتم شبابا ، ثمّ كهولا ؛ يصرّفها على مقتضى الحكمة. وقيل : المراد بذلك اختلاف الصور والألسنة والطبائع. عن ابن عبّاس. وتمّ الكلام عند قوله : (وَفِي أَنْفُسِكُمْ). (١)
(وَفِي أَنْفُسِكُمْ). قال أمير المؤمنين عليهالسلام : عرفت الله بفسخ العزائم ونقض الهمّ. لمّا أن هممت فحال بيني وبين همّي وعزمت فخالف القضاء عزمي ، علمت أنّ المدبّر غيري. (٢)
[٢٢] (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ (٢٢))
(وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ) ينزله إليكم بالغيث والمطر فيخرج به ما تقتانونه وتلبسونه وتنتفعون به. (وَما تُوعَدُونَ) من الثواب والعقاب والجنّة والنار. وقيل : معناه : وفي السماء مقدّر رزقكم ؛ أي : ما قسّمه لكم مكتوب في أمّ الكتاب وجميع ما توعدونه فى السماء أيضا. لأنّ الملائكة تنزل من السماء لقبض الأرواح ولإنزال العذاب. (٣)
قال الأصمعيّ : أقبلت من جامع البصرة. فطلع أعرابيّ فقال : من الرجل؟ فقلت : من بني أصمع. قال : من أين أقبلت؟ قلت : من موضع يتلى [فيه] كلام الرحمن. قال : اتل عليّ. فتلوت والذاريات. فلمّا بلغت قوله : (وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ) قال : حسبك. فقام إلى ناقته فنحرها ووزّعها على من أقبل وأدبر. وعمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما وولّى. فلمّا حججت مع الرشيد ، طفت أطوافا ، فإذا أنا بصوت يهتف بي. فالتفتّ ، فإذا أنا بالأعرابيّ قد نحل واصفرّ. فسلّم عليّ واستقرأ السورة. فلمّا بلغت الآية ، صاح وقال : قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّا. ثمّ قال : وهل غير هذا؟ فقرأت : (فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ). فصاح وقال : سبحان الله! من ذا الذي أغضب الجليل حتّى حلف؟ لم يصدّقوه بقوله حتّى ألجؤوه إلى اليمين! قالها ثلاثا وخرجت معها نفسها. (٤)
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٢٣٥.
(٢) الخصال / ٣٣ ، ح ١.
(٣) مجمع البيان ٩ / ٢٣٥.
(٤) الكشّاف ٤ / ٤٠٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
