لا يعوّل [عليه] عندنا وعند أكثر المحقّقين. (١)
(إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ). نزلت في الوليد بن عقبة أخي عثمان لأمّه. وهو الذي ولّاه عثمان الكوفة بعد سعد بن أبي وقّاص فصلّى بالناس وهو سكران صلاة الفجر أربعا ثمّ قال : هل أزيدكم؟ فعزله عثمان. و (٢) لمّا كان رسول الله والذين معه بالمنزلة التي لا يجسر أحد أن يخبرهم بكذب وما كان يقع مثل ما فرط من الوليد إلّا في الندرة ، قيل : (إِنْ جاءَكُمْ) بحرف الشكّ. وفيه أنّ على المؤمنين أن يكونوا على هذه الصفة لئلّا يطمع فاسق في مخاطبتهم بكلمة زور. (٣)
(إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ) ـ الآية. نزلت في مارية القبطيّة أمّ إبراهيم. وذلك أنّ عائشة قالت لرسول الله : إنّ إبراهيم ليس هو منك. وإنّما هو من جريح القبطيّ يدخل إليها في كلّ يوم. فغضب رسول الله وقال لأمير المؤمنين عليهالسلام : خذ السيف وائتني برأس جريح. فقال : يا رسول الله ، إذا بعثتني في أمرك أكون فيه كالسفّود المحماة في النار (٤). فكيف تأمرني هنا؟ أتثبّت فيه أم أمضي على ذلك؟ فقال : بل تثبّت. فجاء أمير المؤمنين إلى مشربة أمّ إبراهيم. فلمّا نظر إليه جريح ، هرب منه [وصعد النخلة]. فقال له أمير المؤمنين : انزل. فقال له : يا عليّ اتّق الله ما هاهنا بأس (٥). إنّي مجبوب. ثمّ كشف عورته فإذا هو مجبوب. فأتى به رسول الله فقال : يا رسول الله ، القبط مجبوب. فقال له : ما شأنك يا جريح؟ فقال : يا رسول الله ، إنّ القبط يجبّون حشمهم ومن يدخل إلى أهليهم. والقبطيّون لا يأنسون إلّا بالقبطيّين. فبعثني أبوها لأدخل عليها وأخدمها وأونسها. فأنزل الله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ) ـ الآية. (٦)
أقول : إن صحّ هذا الخبر ، فلعلّه إنّما بعث عليّا عليهالسلام ليظهر الحقّ ويصرف السوء وكان قد علم أنّه لا يقتله بمحض دخولها. (حسن)
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ١٩٨ ـ ١٩٩.
(٢) في النسخة زيادة : إنّما قال إن جاءكم.
(٣) الكشّاف ٤ / ٣٥٩ ـ ٣٦٠.
(٤) المصدر : الوبر.
(٥) المصدر : أناس.
(٦) تفسير القمّيّ ٢ / ٣١٨ ـ ٣١٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
