يطوفون على الحجرات وينادونه. أبو جعفر : (الْحُجُراتِ) بفتح الجيم. (لا يَعْقِلُونَ). إذ لم يعرفوا مقدار ما يستحقّه من التعظيم ، فهم بمنزلة البهائم. (١)
[٥] (وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥))
(لَكانَ خَيْراً لَهُمْ) من أن ينادوك من وراء الحجرات في دينهم بما يحرزونه من الثواب وفي دنياهم باستعمالهم حسن الأدب في مخالطة الأنبياء. وقيل : معناه : لأطلقت أسراهم من غير فداء. فإنّ رسول الله كان سبى قوما من بني العنبر فجاؤوا في فدائهم فأعتق نصفهم وفادى النصف. فيقول : ولو أنّهم صبروا ، لكنت تعتق كلّهم. (وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) لمن تاب منهم. (٢)
[٦] (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ (٦))
(إِنْ جاءَكُمْ) ـ الآية. نزل في الوليد بن عقبة ؛ بعثه رسول الله في صدقات بني المصطلق ، فخرجوا يتلقّونه فرحا به. وكانت بينهم عداوة في الجاهليّة ، فظنّ أنّهم همّوا بقتله. فرجع إلى رسول الله وقال : إنّهم منعوا صدقاتهم. وكان الأمر بخلافه. فغضب رسول الله وهمّ أن يغزوهم. فنزلت الآية. (بِنَبَإٍ) ؛ أي : خبر عظيم الشأن. (فَتَبَيَّنُوا) صدقه من كذبه ولا تبادروا إلى العمل بخبره. (أَنْ تُصِيبُوا) : حذرا من أن تصيبوا قوما في أنفسهم وأموالهم بغير علم بحالهم وما هم عليه من الطاعة. (نادِمِينَ) لا يمكنكم تداركه. وفيه دلالة على أنّ خبر الواحد لا يوجب العلم ولا العمل. لأنّ المعنى : إن جاءكم من لا تأمنون أن يكون خبره كذبا ، فتوقّفوا فيه. وهذا التعليل موجود في خبر يجوز فيه الكذب. وقد استدلّ بعضهم بالآية على وجوب العمل بخبر الواحد إذا كان عدلا ، من حيث إنّ الله أوجب التوقّف في خبر الفاسق فدلّ على أنّ خبر العدل لا يجب التوقّف فيه. وهذا لا يصحّ. لأنّ دليل الخطاب
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ١٩٧ و ١٩٤.
(٢) مجمع البيان ٩ / ١٩٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
