(أَعْمالُكُمْ). منصوب الموضع على أنّه مفعول له. وفي متعلّقه وجهان : أحدهما أن يتعلّق بمعنى النهي فيكون المعنى : انتهوا عمّا نهيتم عنه لحبوط أعمالكم ؛ أي : لخشية حبوطها ، على تقدير [حذف] المضاف. والثاني أن يتعلّق بنفس الفعل ويكون المعنى أنّهم نهوا عن الفعل الذي فعلوه لأجل الحبوط. لأنّه لمّا كان بصدد الأداء إلى الحبوط ، جعل كأنّه فعل لأجله. وقد دلّت الآية على أمرين هائلين : أحدهما أنّ فيما يرتكب من يؤمن من الآثام ما يحبط عمله. والثاني أنّ في آثامه ما لا يدري أنّه محبط ولعلّه عند الله كذلك. فعلى المؤمن أن يكون في تقواه كالماشي في طريق شائك لا يزال يتحرّز ويتوقّى. (١)
[٣] (إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٣))
(عِنْدَ رَسُولِ اللهِ) ؛ أي : في مجلسه ، إجلالا له. (امْتَحَنَ اللهُ قُلُوبَهُمْ) ؛ أي : اختبرها فأخلصها للتقوى. مأخوذ من امتحان الذهب بالنار حتّى يذهب غشّه ويبقى خالصه. (٢)
عن أبي جعفر عليهالسلام في حديث ذكر فيه وفاة الحسن عليهالسلام وما كان من الحميراء عند ذلك ، وفيه قال الحسين عليهالسلام : وقد قال الله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ). ولعمري ، لقد ضربتي لأبيك وفاروقه عند أذن رسول الله المعاول. وقال الله : (الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ). ـ الآية. ولعمري ، لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول الله بقربهما منه الأذى وما رعيا من حقّه ما أمرهما الله به على لسان رسول الله : إنّ الله حرّم من المؤمنين أمواتا ما حرّم منهم أحياء. (٣)
[٤] (إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ (٤))
(يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ). وهم الجفاة من بني تميم لم يعلموا في أيّ هجرة هو فكانوا
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٣٥٤ ـ ٣٥٥.
(٢) مجمع البيان ٩ / ١٩٦.
(٣) الكافي ١ / ٣٠٢ ـ ٣٠٣ ، ح ٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
