فلا تسبقوه بالجواب. والأولى حمل الآية على الجميع. (١)
(تُقَدِّمُوا). معنى القراءة المشهورة : لا تقدّموا أمرا على ما أمركم الله به. فالمفعول محذوف. يعقوب بفتح التاء والدال. (٢)
[وفي قوله تعالى :](لا تُقَدِّمُوا) من غير ذكر مفعول وجهان ؛ أن يحذف ليتناول كلّ ما يقع في النفس ممّا تقدّم ، وأن لا يقصد قصد مفعول ولا حذفه ويتوجّه بالنهي إلى نفس التقدمة ؛ كأنّه قيل : لا تقدّموا على التلبّس بهذا الفعل. ويجوز أن يكون من قدّم بمعنى تقدّم. (٣)
(لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ). نزلت في وفد بني تميم كانوا إذا قدموا على رسول الله وقفوا على باب حجرته فنادوا : يا محمّد ، اخرج إلينا. وإذا خرج إليهم ، تقدّموه في المشي وإذا كلّموه رفعوا أصواتهم فوق صوته ويقولون : يا محمّد ، يا محمّد ، ما تقول في كذا؟ كما يكلّم بعضهم بعضا. (٤)
[٢] (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (٢))
(أَصْواتَكُمْ). لأنّه إمّا نوع استخفاف به ، وهو الكفر ، وإمّا سوء الأدب وهو خلاف التعظيم المأمور به. (وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ) ؛ أي : غضّوا أصواتكم عند مخاطبتكم إيّاه. وقيل : معناه : لا تقولوا له : يا محمّد ، كما يخاطب بعضكم بعضا ، بل خاطبوه بالتعظيم بأن تقولوا : يا رسول الله. (أَنْ تَحْبَطَ) ؛ أي : لأن تحبط. وقال أصحابنا : إنّ المعنى في قوله : (أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ) أنّه يحبط ثواب ذلك العمل. لأنّهم لو أوقعوه على وجه التعظيم ، لاستحقّوا الثواب ، فلمّا فعلوه خلاف ذلك الوجه ، استحقّوا العقاب وفاتهم الثواب فانحبط عملهم. (٥)
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ١٩٥.
(٢) مجمع البيان ٩ / ١٩٤.
(٣) الكشّاف ٤ / ٣٤٩.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ٣١٨.
(٥) مجمع البيان ٩ / ١٩٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
