هذا ملك الموت مشغول في قبض الأرواح. فقلت : يا ملك الموت ، أكلّ من مات أو هو ميّت أنت تقبض روحه؟ قال : نعم ، وليس الدنيا عندي إلّا كالدرهم في كفّ الرجل يقلبه كيف يشاء. وما من دار في الدنيا إلّا وأدخله في كلّ يوم خمس مرّات. وأقول إذا بكى أهل الميّت على ميّتهم ، لا تبكوا عليه. فإنّ لي إليكم عودة وعودة حتّى لا يبقى منكم أحد. (١)
(وُكِّلَ بِكُمْ) ؛ أي : بقبض أرواحكم. وقال رسول الله صلىاللهعليهوآله : الأمراض والأوجاع كلّها بريد الموت. فإذا حان الأجل ، أتى ملك الموت بنفسه فقال : يا أيّها العبد ، كم خبر بعد خبر؟ وكم رسول بعد رسول؟ أنا الخبر الذي ليس بعدي خبر ، ورسول ليس بعدي رسول. وأنا الرسول. أجب ربّك طائعا أو مكرها. فإذا قبض روحه وتصارخوا عليه قال : على من تصرخون؟ فو الله ما ظلمت له أجلا ولا أكلت له رزقا ، بل دعاه ربّه. فليبك الباكي على نفسه. وإنّ لي فيكم عودات وعودات حتّى لا أبقي منكم أحدا. (٢)
[١٢] (وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (١٢))
(وَلَوْ تَرى) يا محمّد ، أو يا أيّها الإنسان. (ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ) يوم القيامة. (فَارْجِعْنا) إلى دار التكليف. (إِنَّا مُوقِنُونَ) إذ لم يبق لنا شكّ بما شاهدنا. وجواب لو محذوف تقديره : لرأيت أمرا فظيعا. ويجوز أن يكون للتمنّي. والمضيّ فيها وفي إذ ، لأنّ الثابت في علم الله بمنزلة الواقع. (٣)
[١٣] (وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣))
(وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها) بأن نفعل أمرا من الأمور يلجئهم إلى الإقرار
__________________
(١) تفسير القمّيّ ٢ / ١٦٨.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٥١٤.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٥١٤ ـ ٥١٥ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٢٣٤ ـ ٢٣٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
