الروح. (١)
(ثُمَّ سَوَّاهُ) ؛ أي : جعله بشرا سويّا وعدّله ورتّب جوارحه ونفخ في ذلك المخلوق من روحه. (٢)
[١٠] (وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ (١٠))
(وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا). القائل أبيّ بن خلف. ولرضاهم بقوله أسند إليهم جميعا. (ضَلَلْنا) : صرنا ترابا وذهبنا مختلطين بتراب الأرض لا نتميّز منه ، كما يضلّ الماء في اللّبن. أو : غبنا. (فِي الْأَرْضِ) بالدفن فيها. وقرأ عليّ وابن عبّاس : (ضَلَلْنا) بكسر اللّام. والظرف في (أَإِذا ضَلَلْنا) منصوب بما دلّ عليه (أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) [وهو] نبعث أو يجدّد خلقنا. (بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ). لقاء ربّهم هو الوصول إلى العاقبة من تلقّي ملك الموت وما وراءه. فلمّا ذكر كفرهم بالإنشاء ، وأضرب عنه إلى ما هو أبلغ في الكفر وهو أنّهم كافرون [بجميع ما يكون] في العاقبة لا بالإنشاء وحده. (٣)
[١١] (قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١))
(قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ). التوفّي استيفاء النفس ـ وهو الروح ـ وهو أن يقبض كلّها لا يترك منها شيء. من قولك : توفّيت حقّي من فلان واستوفيته ، إذا أخذته وافيا كاملا. وقيل : حويت لملك الموت الأرض وجعلت له مثل الطست يتناول منها حيث يشاء. وقيل : يتوفّاهم ومعه أعوان من الملائكة. وقيل : ملك الموت يدعو الأرواح فتجيئه ثمّ يأمر أعوانه بقبضها. (٤)
عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوآله : لمّا أسري بي إلى السماء ، رأيت ملكا من الملائكة بيده لوح من نور لا يلتفت يمينا ولا شمالا مقبلا عليه كهيئة الحزين. فقال جبرئيل :
__________________
(١) تفسير القمّيّ ٢ / ١٦٨.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٥١٢.
(٣) الكشّاف ٣ / ٥٠٩.
(٤) الكشّاف ٣ / ٥٠٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
