بالتوحيد ، ولكن ذلك يبطل الغرض بالتكليف. ويجوز أن يكون المراد به : ولو شئنا لأجبناهم إلى ما سألوا من الردّ إلى دار التكليف ليعملوا بالطاعات. (وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي) أن أجازيهم بالعقاب ولا أردّهم. وقيل : معناه : ولو شئنا لهديناهم إلى الجنّة (وَلكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي) ؛ أي : ثبت قضائي وسبق وعيدي وهو : (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ). (١)
(لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها). قال : لو شئنا أن نجعلهم كلّهم معصومين ، [لقدرنا]. (٢)
[١٤] (فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وَذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤))
(بِما نَسِيتُمْ) ؛ أي : بما فعلتم فعل من نسي لقاء جزاء هذا اليوم فتركتم ما أمركم الله به. والنسيان : الترك. (نَسِيناكُمْ) ؛ أي : فعلنا معكم فعل من نسيكم من ثوابه ؛ أي : ترككم من نعيمه جزاء على ترككم الطاعة. (بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) من الكفر والمعاصي. (٣)
وقال : (إِنَّا نَسِيناكُمْ) ؛ أي : تركناكم. (٤)
[١٥] (إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥))
(يُؤْمِنُ بِآياتِنَا) ؛ أي : يصدّق بالقرآن الذين إذا وعظوا بها تذكّروا واتّعظوا بمواعظها بأن (خَرُّوا سُجَّداً) ؛ أي : ساجدين شكرا لله على أن هداهم بمعرفته وأنعم عليهم بفنون نعمته وسبّحوه ونزّهوه عمّا لا يليق به كالعجز عن البعث. (بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) : حامدين له شكرا على ما وفّقهم للإسلام. (لا يَسْتَكْبِرُونَ) عن عبادته. (٥)
[١٦] (تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٥١٥ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٢٣٥.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ١٦٨.
(٣) مجمع البيان ٨ / ٥١٥.
(٤) تفسير القمّيّ ٢ / ١٦٨.
(٥) مجمع البيان ٨ / ٥١٥ ، وتفسير البيضاويّ ٢ / ٢٣٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
