أقم على هذا العلم واعمل في مستقبل عمرك ما تعلمه الآن. وقيل : إنّه يتعلّق بما قبله. أي : إذا جاءتهم [الساعة] فاعلم أنّه لا إله إلّا الله ؛ أي : لا ملك ولا حكم لأحد إلّا له سبحانه. وقيل : إنّه كان ضيّق الصدر من أذى قومه ، فقيل له : فاعلم أنّه لا كاشف لذلك إلّا الله. (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ). الخطاب له والمراد به الأمّة. وقيل : المراد بذلك الانقطاع إلى الله. فإنّ الاستغفار عبادة يستحقّ به الثواب. (مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْواكُمْ) ؛ أي : متصرّفكم في أعمالكم في الدنيا ومسيركم في الآخرة إلى الجنّة أو النار. عن ابن عبّاس. وقيل : (يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ) : متصرّفكم بالنهار (وَمَثْواكُمْ) ؛ أي : مضجعكم باللّيل. أو المعنى أنّه عالم بجميع أحوالكم. (١)
(فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللهُ) ؛ أي : إذا علمت سعادة المؤمنين وشقاوة الكافرين ، فاثبت على ما أنت عليه من العلم بالوحدانيّة وتكميل النفس بإصلاح أحوالها وهضمها بالاستغفار لذنبك. (مُتَقَلَّبَكُمْ) في الدنيا. فإنّها مراحل لا بدّ من قطعها. (وَمَثْواكُمْ) في العقبى. فإنّها دار إقامتكم. فاتّقوا الله واستغفروه واستعدّوا لمعادكم. (٢)
[٢٠ ـ ٢١] (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ (٢٠) طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ (٢١))
(لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ) : هلّا نزّلت. لأنّهم كانوا يأنسون بنزول القرآن ويستوحشون لإبطائه ليعلموا أوامر الله فيهم وتعبّده لهم.
(سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ) ليس فيها متشابه ولا تأويل. وقيل : سورة ناسخة لما قبلها من إباحة التخفيف في الجهاد. قال قتادة : كلّ سورة ذكر فيها الجهاد فهي محكمة. وهي أشدّ [القرآن] على المنافقين. وقيل : محكمة ؛ أي : مقرونة بوعيد يؤكّد الأمر. (وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ) ؛ أي : أمر
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ١٥٥.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٤٠٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
