[٥] (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥))
(يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) ؛ أي : المأمور به من الطاعات والأعمال الصالحة ينزله مدبّرا (مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ) ثمّ لا يعمل به ولا يصعد إليه ذلك المأمور به خالصا كما يريده ويرتضيه إلّا في مدّة متطاولة لقلّة عمّال الله والخلّص من عباده وقلّة الأعمال الصاعدة ، لأنّه لا يوصف بالصعود إلّا الخالص. ودلّ عليه قوله على أثره : (قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ) أو : يدبّر أمر الدنيا كلّها (مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ) لكلّ يوم من أيّام الله وهو ألف سنة كما قال : (وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ). (١)(ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ) ؛ أي : يصير إليه ويثبت عنده ويكتب في صحف ملائكته كلّ وقت من أوقات هذه المدّة ما يرتفع من ذلك الأمر ويدخل تحت الوجود إلى أن تبلغ المدّة آخرها. ثمّ يدبّر أيضا ليوم آخر ، وهلمّ جرّا إلى أن تقوم الساعة. وقيل : ينزل الوحي مع جبرئيل عليهالسلام (مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ). ثمّ يرجع إليه ما كان من قبول الوحي أو ردّه مع جبرئيل. وذلك في وقت [هو في] الحقيقة ألف سنة. لأنّ المسافة مسيرة ألف سنة في الهبوط والصعود. لأنّ ما بين السماء والأرض مسيرة [خمسمائة سنة وهو يوم من أيّامكم لسرعة جبرئيل ، لأنّه يقطع مسيرة] ألف سنة في يوم واحد. وقيل : يدبّر أمر الدنيا (مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ) إلى أن تقوم الساعة. (ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ) ذلك الأمر كلّه ؛ أي : يصير إليه ليحكم فيه (فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ). وهو يوم القيامة. (٢)
(يُدَبِّرُ الْأَمْرَ). يعني الأمور التي يدبّرها والأمر والنهي الذي أمر به وأعمال العباد. كلّ هذا يظهره يوم القيامة فتكون مقدار ذلك اليوم ألف سنة من سني الدنيا. (٣)
[٦ ـ ٧] (ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ (٧))
__________________
(١) الحجّ (٢٢) / ٤٧.
(٢) الكشّاف ٣ / ٥٠٧ ـ ٥٠٨.
(٣) تفسير القمّيّ ٢ / ١٦٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
