(تَنْزِيلُ الْكِتابِ) ؛ أي : هذه الآيات تنزيل الكتاب الذي وعدتم به لا شكّ فيه أنّه وحي من ربّ العالمين. أي لا ريب فيه للمهتدين وإن كان قد ارتاب فيه خلق من المبطلين لا يعتدّ بهم ، لأنّه ليس بموضع للشكّ. وقيل : معناه أنّه زال الشكّ في أنّه كلام ربّ العزّة لعجزهم عن الإتيان بمثله. وقيل : إنّ لفظه الخبر ومعناه النهي. أي : لا ترتابوا فيه. والريب : أقبح الشكّ. (١)
[٣] (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (٣))
(أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) : بل أيقولون افتراه؟ وليس الأمر على ما يقولونه. (بَلْ هُوَ الْحَقُّ) نزل عليك (مِنْ رَبِّكَ). (٢)
(ما أَتاهُمْ). كقوله : (ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ). (٣) وذلك أنّ قريشا ؛ لم يبعث الله إليهم رسولا قبل محمّد صلىاللهعليهوآله. وأمّا قيام الحجّة عليهم ، فهو وإن لم يكن من تعريف الرسل ، إلّا أنّه كان من أدلّة العقل الموصلة إلى معرفة الله وتوحيده وحكمته. (لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ). إمّا أن يكون على الترجّي من رسول الله ، أو يستعار لفظ الترجّي للإرادة. (٤)
[٤] (اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ما لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (٤))
(مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ) ؛ أي : إذا جاوزتم رضاه ، لم تجدوا لأنفسكم وليّا ناصرا ولا شفيعا يشفع لكم. أو يكون معناه : انّ الله وليّكم الذي يتولّى مصالحكم وشفيعكم ـ أي ناصركم ـ فإذا خذ لكم ، لم يبق لكم وليّ ولا نصير. (٥)
__________________
(١) مجمع البيان ٨ / ٥٠٩.
(٢) مجمع البيان ٨ / ٥٠٩.
(٣) يس (٣٦) / ٦.
(٤) الكشّاف ٣ / ٥٠٧.
(٥) الكشّاف ٣ / ٥٠٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
