ويجوز أن يكون هذا من كلام الله ابتداء. (أُولئِكَ فِي ضَلالٍ) ؛ يعني : الذين لا يجيبون داعي الله في ضلال ؛ أي : عدول عن الحقّ. (١)
[٣٣] (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى بَلى إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٣))
ثمّ قال منبّها على قدرته على البعث والإعاده : (أَوَلَمْ يَرَوْا) ؛ أي : يعلموا. (بِقادِرٍ). قرأ يعقوب : «يقدر» بالياء. (٢)
(عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) من البعث وغيره. (٣)
[٣٤] (وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا قالَ فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (٣٤))
(أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ). هو محكيّ بعد قول مضمر. وهذا المضمر هو ناصب الظرف. وهذا إشارة إلى العذاب ؛ بدليل قوله : (فَذُوقُوا الْعَذابَ). والمعنى التهكّم بهم والتوبيخ لهم على استهزائهم بوعد الله ووعيده وقولهم : (وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ)(٤). (٥)
[٣٥] (فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ ساعَةً مِنْ نَهارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلاَّ الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ (٣٥))
(أُولُوا الْعَزْمِ) : أولو الجدّ والثبات والصبر. و (مِنَ) يجوز أن يكون للتبعيض ويراد بأولي العزم بعض الانبياء. قيل : هم نوح ، صبر على أذى قومه ـ كانوا يضربونه حتّى يغشى عليه ـ وإبراهيم على النار وذبح ولده ، وإسحاق على الذبح ، ويعقوب على فقد ولد يوسف ، ويوسف على الجبّ ، وأيّوب على الضرّ ، وموسى لمّا قال له قومه : (إِنَّا لَمُدْرَكُونَ)
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ١٤٢.
(٢) مجمع البيان ٩ / ١٤٢ و ١٤١.
(٣) الكشّاف ٤ / ٣١٣.
(٤) الشعراء (٢٦) / ١٣٨.
(٥) الكشّاف ٤ / ٣١٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
