(وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً) ليعرفوا تلك النعم ويستدلّوا بها على ما نحها ويواظبوا على شكرها. (مِنْ شَيْءٍ). أي من الإغناء وهو القليل. (إِذْ كانُوا). صلة لما أغنى. وهو ظرف جرى مجرى التعليل من حيث إنّ الحكم [مرتّب] على ما أضيف إليه. (١)
[٢٧] (وَلَقَدْ أَهْلَكْنا ما حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرى وَصَرَّفْنَا الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٧))
(وَلَقَدْ أَهْلَكْنا) يا أهل مكّة. (ما حَوْلَكُمْ). وهم قوم هود كانوا باليمن ، وقوم صالح بالحجر ، وقوم لوط على طريقهم إلى الشام. (وَصَرَّفْنَا الْآياتِ). تصريفها تغييرها (٢) تارة في الإعجاز وتارة في الإهلاك وتارة في التذكير بالنعمة وتارة في وصف الأبرار ليقتدى بهم وتارة في وصف الفجّار ليجتنب مثل فعلهم لكي يرجعوا عن الكفر. (٣)
[٢٨] (فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ قُرْباناً آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذلِكَ إِفْكُهُمْ وَما كانُوا يَفْتَرُونَ (٢٨))
(فَلَوْ لا نَصَرَهُمُ) ؛ أي : فهلّا نصر هؤلاء المهلكين الذين زعموا أنّهم يعبدونهم تقرّبا إلى الله. (ضَلُّوا عَنْهُمْ) ؛ أي : ضلّت الآلهة وغابوا عن نصرهم وقت الحاجة إليها. (وَذلِكَ إِفْكُهُمْ) ؛ أي : اتّخاذهم الآلهة من دون الله كذبهم وافتراؤهم وهو قوله : (وَما كانُوا يَفْتَرُونَ) ؛ أي : يكذبون في أنّها آلهة. ابن عبّاس : (إِفْكُهُمْ) بفتح الألف والفاء والكاف بمعنى صرفهم. (٤)
[٢٩] (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩))
ثمّ بيّن سبحانه أنّ في الجنّ مؤمنين وكافرين كما في الإنس فقال : (وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ) ؛
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٩٧.
(٢) المصدر : تصييرها.
(٣) مجمع البيان ٩ / ١٣٨ ـ ١٣٩.
(٤) مجمع البيان ٩ / ١٣٩ و ١٣٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
