الله. أي : لم أبعث قبل هود ولا بعده إلّا بالأمر بعبادة الله وحده. وهذا اعتراض بين إنذار هود وكلامه لقومه. ثمّ عاد إلى كلام هود لقومه فقال : (إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ) ـ الآية. أي : أنذر قومه بالأحقاف فقال : إنّي أخاف عليكم. (١)
الأحقاف : جمع حقف ؛ وهو رمل مستطيل مرتفع فيه انحناء. من احقوقف الشيء ، إذا اعوجّ. وكانت عاد أصحاب خيام يسكنون بين رمال مشرفين على البحر بأرض اليمن. (مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ) : من قبله. (وَمِنْ خَلْفِهِ) : من بعده. والمعنى أنّ هودا عليهالسلام قد أنذرهم وقال لهم : لا تعبدوا إلّا الله. إنّي أخاف عليكم العذاب. وأعلمهم أنّ الرسل الذين بعثوا قبله والذين سيبعثون بعده كلّهم منذرون بنحو إنذاره. وعن ابن عبّاس : يعني الرسل الذين بعثوا قبله والذين بعثوا في زمانه. ومعنى (وَمِنْ خَلْفِهِ) على هذا التفسير : ومن بعد إنذاره. هذا إذا علّقت (وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ) بقوله (أَنْذَرَ قَوْمَهُ). ولك أن تجعله اعتراضا. (٢)
[٢٢] (قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٢٢))
(لِتَأْفِكَنا) ؛ أي : لتصرفنا عن عبادة آلهتنا. (فَأْتِنا بِما تَعِدُنا) من العذاب (إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) أنّ العذاب نازل بنا. (٣)
[٢٣] (قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (٢٣))
(قالَ) هود : إنّ الله يعلم متى يأتيكم العذاب لا أنا. وأمّا أنا ، فأبلّغكم الرسالة. (تَجْهَلُونَ) حيث تستعجلون العذاب الذي فيه هلاككم. (٤)
[٢٤] (فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (٢٤))
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ١٣٦.
(٢) الكشّاف ٤ / ٣٠٦.
(٣) مجمع البيان ٩ / ١٣٦.
(٤) مجمع البيان ٩ / ١٣٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
