وهو ثلاث وثلاثون سنة. عن ابن عبّاس. وقيل : بلوغ الحلم. وقيل : هو أربعون سنة. وذلك وقت إنزال الوحي على الأنبياء. ولذلك فسّر به فقال : (وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً). فيكون هذا بيانا لزمان الأشدّ. وأراد بذلك أنّه يكمل له رأيه ويجتمع عقله عند الأربعين سنة. (أَوْزِعْنِي) ؛ أي : ألهمني. (وَأَصْلِحْ لِي) أي : اجعل ذرّيّتي صالحين. وقيل : إنّه دعاء بإصلاح ذرّيّته لبرّه وطاعته ؛ لقوله : (أَصْلِحْ لِي). وقيل : معناه : اجعلهم لي خلف صدق. (مِنَ الْمُسْلِمِينَ) : المنقادين لك. قرأ أهل الكوفة. (إِحْساناً) والباقون : «حسنا» وعن عليّ عليهالسلام : «حسنا» بفتح الحاء والسين. وقرأ أهل الحجاز وأبو عمرو والكسائيّ : (كُرْهاً) بفتح الكاف ، والباقون بضمّها. ويعقوب : «وفصله» والباقون : (وَفِصالُهُ). (١)
(إِحْساناً). قال : الإحسان رسول الله صلىاللهعليهوآله. وقوله : (بِوالِدَيْهِ) يعني الحسن والحسين صلوات الله عليهما. ثمّ عطف على الحسين فقال : (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً). وذلك أنّ الله بشّر رسوله بالحسين عليهماالسلام قبل حمله وأنّ الإمامة تكون في ولده وعقبه ، ثمّ أخبره بأنّه يقتل ثمّ يردّه إلى الدنيا حتّى يقتل أعداءه ويملّكه الأرض. وهو قوله : (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ) ـ الآية. (٢) فبشّر الله نبيّه أنّ أهل بيته يملكون الأرض ويرجعون إليها ويقتلون أعداءهم. فأخبر رسول الله فاطمة عليهاالسلام بخبر الحسين وقتله فحملته كرها. ثمّ قال أبو عبد الله عليهالسلام : فهل رأيتم أحدا يبشّر بولد ذكر فتحمله كرها؟ أي إنّها اغتمّت وكرهت لمّا أخبرت بقتله. ووضعته كرها لما علمت من ذلك. وكان الحسين عليهالسلام في بطن أمّه ستّة أشهر. (٣)
ولم يعش مولود قطّ لستّة أشهر غير الحسين وعيسى بن مريم عليهماالسلام. فكفلته أمّ سلمة وكان رسول الله يأتيه في كلّ يوم فيضع لسانه الشريف في فم الحسين فيمصّه حتّى يروى. فأنبت الله لحمه من لحم رسول الله ولم يرضع من فاطمة ولا من غيرها لبنا قطّ. فلمّا أنزل
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ١٣٠ و ١٢٨.
(٢) القصص (٢٨) / ٥.
(٣) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٩٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
