عبد الله بن سلام. وقيل : موسى عليهالسلام وشهادته ما في التوراة من نعت الرسول. (عَلى مِثْلِهِ) ؛ أي : مثل القرآن. وهو ما في التوراة من المعاني المصدّقة للقرآن المطابقة لها. أو : على [مثل] ذلك وهو كونه من عند الله. (فَآمَنَ). أي بالقرآن ، لمّا رآه من جنس الوحي مطابقا للحقّ. (وَاسْتَكْبَرْتُمْ) على الإيمان به. (إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي). استئناف مشعر بأنّ كفرهم به لضلالهم المسبّب عن ظلمهم ، ودليل على الجواب المحذوف مثل : ألستم ظالمين؟ (١)
(وَشَهِدَ شاهِدٌ). نزلت في عبد الله بن سلام وهو الشاهد من بني إسرائيل. فروي أنّ عبد الله بن سلام جاء إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله فأسلم وقال : يا رسول الله ، سل اليهود عنّي ، فإنّهم يقولون : هو أعلمنا. فإذا قالوا ذلك ، قلت لهم : إنّ التوراة دالّة على نبوّتك وصفاتك فيها واضحة. فلمّا سألهم قالوا ذلك ، فحينئذ أظهر ابن سلام إيمانه فكذّبوه. (٢)
[١١] (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ (١١))
(لِلَّذِينَ آمَنُوا) : لأجلهم. (لَوْ كانَ) الإيمان ، أو ما أتى به محمّد (خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ). وهم سقاط ، إذ عامّتهم فقراء وموالي ورعاة. وإنّما قاله قريش أو اليهود حين أسلم ابن سلام وأصحابه. (وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ). ظرف لمحذوف مثل : ظهر عنادهم. [وقوله :](فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ) مسبّب عنه. وهو كقولهم : (أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ)(٣)
[١٢] (وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ (١٢))
(وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى). وهو التوراة. وتقدير الكلام : وتقدّمه كتاب موسى فلم يهتدوا به. وذلك أنّ المشركين لم يهتدوا بالتوراة فيتركوا ما هم عليه من عبادة الأوثان و
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٩٣.
(٢) مجمع البيان ٩ / ١٢٦.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٩٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
