في مجلسه. وكان ذلك من قولهم عظيما. فأنزل الله هذه الآية : (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ) ـ الآية ـ فبعث إليهم النبيّ فقال : هل من حدث؟ فقالوا : إي والله يا رسول الله. لقد قال بعضنا كلاما غليظا كرهناه. فتلا عليهم رسول الله الآية ، فبكوا واشتدّ بكاؤهم. فأنزل الله : (وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ) ـ الآية (١). (٢)
[٩] (قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٩))
(بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ) : بديعا منهم أدعوكم إلى ما لا يدعون إليه أو أقدر على ما لا يقدرون عليه وهو الإتيان بالمقترحات كلّها. ونظيره الخفّ بمعنى الخفيف. (ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) على التفصيل ؛ إذ لا علم لي بالغيب. وما إمّا موصولة منصوبة أو استفهاميّة. (إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ) لا أتجاوزه. وهو جواب عن اقتراحهم الإخبار عمّا لم يوح إليه من الغيوب أو استعجال المسلمين أن يتخلّصوا من أذى المشركين. (إِلَّا نَذِيرٌ) عن عقاب الله. (مُبِينٌ) ؛ أي : مبين الإنذار بالشواهد المبيّنة والمعجزات المصدّقة. (٣)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : لمّا نزلت : (قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) ـ يعني في حروبه ـ قالت قريش : فعلى ما نتّبعه وهو لا يدري ما يفعل به ولا بنا؟ فأنزل الله : (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً). وقال : قوله : (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ) في عليّ. هكذا نزلت. (٤)
[١٠] (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠))
(إِنْ كانَ). أي القرآن. (كَفَرْتُمْ بِهِ) ؛ أي : وقد كفرتم به. (وَشَهِدَ شاهِدٌ). هو
__________________
(١) الشورى (٤٢) / ٢٥.
(٢) عيون الأخبار ١ / ١٨٤ ـ ١٨٥ ، ح ١.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٩٣.
(٤) تأويل الآيات ٢ / ٥٧٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
