مُبِينٌ (٧))
(آياتُنا بَيِّناتٍ) : جمع بيّنة وهي الحجّة والشاهد. أو : واضحات. (لِلْحَقِّ) ؛ أي : لأجل الحقّ ولأجل الذين آمنوا. والمراد بالحقّ الآيات وبالّذين كفروا المتلوّ عليهم. فوضع الظاهران موضع الضميرين للتسجيل عليهم بالكفر وللمتلوّ بالحقّ. (لَمَّا جاءَهُمْ) ؛ أي : فاجؤوه بالجحود ساعة أتاهم وأوّل ما سمعوه من غير إجالة فكر. ومن عنادهم أنّهم سمّوه سحرا مبينا. (١)
[٨] (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٨))
(أَمْ يَقُولُونَ). إضراب عن ذكر تسميتهم إيّاه سحرا إلى ذكر ما هو أشنع منه [وإنكار] له وتعجيب. (إِنِ افْتَرَيْتُهُ) على الفرض. (فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللهِ شَيْئاً) ؛ أي : إن عاجلني الله بالعقوبة ، فلا تقدرون على دفع شيء منها. فكيف أجترئ عليه وأعرض نفسي للعقاب من غير توقّع نفع ولا دفع ضرر من قبلكم؟ (تُفِيضُونَ فِيهِ) ؛ أي : تندفعون فيه من القدح في آياته. (شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) يشهد لي بالصدق والبلاغ وعليكم بالتكذيب والإنكار. وهو وعيد بجزاء إفاضتهم. (وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ). وعد بالمغفرة والرحمة لمن تاب وآمن وإشعار بحلم الله عنهم مع عظم جرمهم. (٢)
عن الحسين بن عليّ عليهماالسلام قال : اجتمع المهاجرون والأنصار إلى رسول الله صلىاللهعليهوآله فقالوا : إنّ لك ـ يا رسول الله ـ مؤونة في نفقتك وفيمن يأتيك من الوفود. وهذه أموالنا مع دمائنا فاحكم فيها بارّا مأجورا. [أعط] ما شئت وأمسك ما شئت. فنزل قوله : (قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً) ـ الآية ـ (٣) يعني أن تودّوا قرابتي من بعدي ـ فخرجوا. فقال المنافقون : ما حمل رسول الله على ترك ما عرضنا عليه إلّا ليحثّنا على قرابته من بعده. وإن هو إلّا شيء افتراه
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٢٩٦.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٩٣.
(٣) الشورى (٤٢) / ٢٣.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
