تَعْمَلُونَ (٢٨))
(تَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً) ؛ أي : باركة على ركبها كهيئة قعود الخصوم بين يدي القضاة. وقيل : إنّ الجثوّ للكفّار خاصّة. (كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى) بالنصب (١) بدل من الأوّل. (إِلى كِتابِهَا). قيل : إلى كتابها المنزل على رسولها ليسألوا عمّا عملوا به. (٢)
(جاثِيَةً) : باركة على الركب. أو : مجتمعة. عن ابن عبّاس. (إِلى كِتابِهَا) ؛ أي : إلى صحائف أعمالها. (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ). محمول على القول. (٣)
[٢٩] (هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٢٩))
(كِتابُنا). يعني ديوان الحفظة. (يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ). يعني يبيّنه بيانا شافيا حتّى كأنّه ناطق. وقيل : المراد بالكتاب اللّوح المحفوظ يشهد بما قضي فيه من خير أو شرّ. وعلى هذا فيكون معنى نستنسخ أنّ الحفظة تستنسخ ما هو مدوّن عندها من أحوال العباد. (٤)
(هذا كِتابُنا). فإن قلت : كيف أضيف الكتاب إليهم وإلى الله؟ قلت : الإضافة تكون للملابسة وقد لابسهم ولا بسه. أمّا ملابسته إيّاهم ، فلأنّ أعمالهم مثبتة فيه. وأمّا ملابسته إيّاه ، فلأنّه مالكه والآمر ملائكته أن يكتبوا فيه أعمال عباده. (يَنْطِقُ) ؛ أي : يشهد عليكم بما عملتم. (بِالْحَقِّ) : من غير زيادة ولا نقصان. (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ) الملائكة (ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ؛ أي : نستكتبهم أعمالكم. (٥)
وهذا القرآن إنّما هو خطّ مسطور بين الدفّتين لا ينطق بلسان ولا بدّ له من ترجمان. وإنّما ينطق عنه الرجال. (٦)
عن أبي عبد الله عليهالسلام : إنّ الأعمال تعرض على الله في كلّ يوم خميس. فإذا كان الهلال
__________________
(١) قرأ يعقوب : «كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى» بفتح اللّام ، والباقون بالرفع. (مجمع البيان ٩ / ١١٩)
(٢) مجمع البيان ٩ / ١١٩ ـ ١٢٠.
(٣) الكشّاف ٤ / ٢٩٢ ـ ٢٩٣.
(٤) مجمع البيان ٩ / ١٢٠.
(٥) الكشّاف ٤ / ٢٩٣.
(٦) نهج البلاغة / ١٨٢ ، الخطبة ١٢٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
