لأنّ ذلك لا يستقيم في العقول ؛ بل ينصر المؤمنين في الدنيا على الكافرين ولا ينصر الكافرين وينزّل الملائكة عند الموت على المؤمنين بالبشرى وعلى الكافرين يضربون وجوههم وأدبارهم. وقيل : أراد : محياهم بعد البعث ومماتهم على الإيمان ومحيا المشركين على الشرك وكذلك مماتهم. وقيل : إنّ الضمير في محياهم ومماتهم للكفّار. لأنّ الحيّ إذا لم يفعل الطاعة كان بمنزلة الميّت. (سَواءً). أهل الكوفة بالنصب ، والباقون بالرفع. (١)
(كَالَّذِينَ آمَنُوا) ؛ أي : مثلهم. [و](سَواءً مَحْياهُمْ) بدل منه ، إن كان الضمير للموصول الأوّل. لأنّ المماثلة فيه إذ المعنى إنكار أن يكون حياتهم مماتهم سيّين في البهجة والكرامة كما هو للمؤمنين. ويدلّ عليه قراءة حمزة : (سَواءً) بالنصب على البدل. وإن كان للثاني ، فحال منه أو استئناف يبيّن المقتضي للإنكار. وإن كان لهما ، فبدل أو حال من الثاني وضمير الأوّل والمعنى إنكار أن يستووا بعد المماة في الكرامة أو ترك المؤاخذة كما استووا في الرزق والصحّة في الحياة ، أو استئناف مقرّر لتساوي كلّ صنف ومماته في الهدى والضلال. (٢)
عن ابن عبّاس في قوله تعالى : (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ) ـ الآية ـ : نزلت في عليّ عليهالسلام وحمزة وعبيدة بن الحارث ـ هم المؤمنون ـ وثلاثة من المشركين : عتبة وشيبة ابني ربيعة والوليد بن عتبة. وهم الذين اجترحوا السيّئات. (٣)
[٢٢] (وَخَلَقَ اللهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزى كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٢))
(بِالْحَقِّ) ؛ أي : لم يخلقهما عبثا بل خلقهما فنفع خلقه بأن يكلّفهم ويعرّضهم للثواب والعقاب. (لا يُظْلَمُونَ) ؛ أي : لا يبخسون حقوقهم. (٤)
[٢٣] (أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَ
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ١١٧ و ١١٥.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٨٨ ـ ٣٨٩.
(٣) تأويل الآيات ٢ / ٥٧٧.
(٤) مجمع البيان ٩ / ١١٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
