المتّقون ، فوليّهم الله وهم موالوه. وما أبين الفصل بين الولايتين. (١)
(الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) من أهل الكتاب الذين غيّروا التوراة اتّباعا لهواهم واستتباعا للعوامّ ومن المشركين الذين اتّبعوا أهواءهم في عبادة الأوثان. (لَنْ يُغْنُوا) ؛ أي : لن يدفعوا عنك شيئا من عذاب الله إن اتّبعتهم. (أَوْلِياءُ بَعْضٍ). يعني : الكفّار بأجمعهم متّفقون على معاداتك وبعضهم أنصار بعض عليك. والله ناصر المتّقين وحافظهم. فلا تشغل قلبك بتعاونهم عليك. فإنّ الله يحفظك وينصرك عليهم. (٢)
قال عليّ بن إبراهيم في قوله عزوجل : (ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ) ـ الآية ـ : فهذا تأديب لرسول الله صلىاللهعليهوآله والمعنيّ لأمّته. (٣)
[٢٠] (هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (٢٠))
(هذا بَصائِرُ) ؛ أي : ما أنزلته إليك من القرآن بصائر ؛ أي : معالم في الدين وعظات وعبر للناس يتبصّرون منه أمر دينهم. (وَهُدىً) ؛ أي : دلالة واضحة. (وَرَحْمَةٌ) ؛ أي : نعمة من الله. (لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) بثواب الله وعقابه. (٤)
[٢١] (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ساءَ ما يَحْكُمُونَ (٢١))
(اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ) ؛ أي : اكتسبوها. وقوله : (أَمْ حَسِبَ) استفهام إنكار. وقيل : إنّه معطوف على مضمر تقديره : هذا القرآن بصائر للناس مؤدّية إلى الجنّة. أفعلموا ذلك أم حسب الذين اكتسبوا السيّئات. ـ أي : الشرك والمعاصي ـ أن نجعل منزلتهم منزلة الذين آمنوا ـ أي : صدّقوا الله ورسوله ـ (سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ) ؛ أي : يستوي محيا القبيلتين ومماتهم؟ يعني : أحسبوا أنّ حياتهم ومماتهم كحياة المؤمنين ومماتهم؟ ساء ما حكموا على الله.
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٢٨٩.
(٢) مجمع البيان ٩ / ١١٤.
(٣) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٩٤.
(٤) مجمع البيان ٩ / ١١٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
