جَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (٢٣))
(أَفَرَأَيْتَ) ـ يا محمّد ـ من اتّخذ دينه ما يهواه فلا يهوى شيئا إلّا ركبه؟ وقيل : من اتّخذ معبوده ما يهواه دون ما دلّت الأدلّة على استحقاقه العبادة. وكان أحدهم يعبد الحجر فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به وعبد غيره. وقيل : معناه : أفرأيت من انقاد لهواه انقياده لإلهه ومعبوده ويرتكب ما يدعوه إليه؟ ولم يرد أنّه يعبد هواه ويعتقد أنّه يحقّ له العبادة. لأنّ ذلك لا يعتقده أحد. عن عليّ بن عيسى. قد آيس الله رسوله من إيمان هؤلاء. (وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ) ؛ أي : خذله وخلّاه وما اختاره جزاء له على كفره وعناده ، على علم منه باستحقاقه كذلك. وقيل : أضلّه الله ؛ أي : وجده ضالّا على حسب ما علمه فخرج معلومه على وفق علمه. كما يقال : أحمدت فلانا ؛ أي : وجدته حميدا. (فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللهِ) ؛ أي : إذا لم يهتد بهدى الله بعد وضوحه ، فلا طمع في اهتدائه. (أَفَلا تَذَكَّرُونَ) ؛ أي : تتّعظون بهذه المواعظ. وهذا استبطاء للتذكّر منهم. (١)
(وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ) ؛ أي : تركه عن الهداية واللّطف وخذله (عَلى عِلْمٍ) : عالما بأنّ ذلك لا يجدي عليه وأنّه ممّن لا لطف له. أو : مع علمه بوجوه الهداية وإحاطته بأنواع الألطاف المحصّلة والمقرّبة. (فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ) إضلال (اللهُ)؟ (٢)
(أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ). نزلت في قريش ؛ كلّما أرادوا شيئا عبدوه. (وَأَضَلَّهُ اللهُ عَلى عِلْمٍ) ؛ أي : عذّبه على علم منه فيما ارتكب من أمير المؤمنين عليهالسلام. وجرى ذلك بعد رسول الله فيما فعلوه بعده بآرائهم وأمالوا الخلافة والإمامة من أمير المؤمنين بعد أخذ الميثاق عليهم مرّتين لأمير المؤمنين. (اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ). نزلت في قريش وجرت بعد رسول الله في أصحابه الذين غصبوا أمير المؤمنين واتّخذوا إماما بأهوائهم. (٣)
[٢٤] (وَقالُوا ما هِيَ إِلاَّ حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلاَّ الدَّهْرُ وَما لَهُمْ
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ١١٧ ـ ١١٨.
(٢) الكشّاف ٤ / ٢٩١.
(٣) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٩٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
