[١٣] (وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (١٣))
(جَمِيعاً مِنْهُ). قال ابن عبّاس : كلّ ذلك رحمة منه لكم. وقال الزجّاج : ذلك تفضّل منه وإحسان. ويحسن الوقف على قوله : (جَمِيعاً) ثمّ يقول : (مِنْهُ). أي : ذلك التسخير منه لا من غيره. وعن ابن عبّاس [وعبد الله بن عمر والجحدريّ] أنّهم قرؤوا : (مِنْهُ) منصوبة منوّنة. أي : منّ عليهم منّة. (١)
(جَمِيعاً مِنْهُ). فإن قلت : ما معنى منه وما موقعها من الإعراب؟ قلت : هي واقعة موقع الحال. أي : سخّر هذه الأشياء كائنة منه وحاصلة من عنده. يعني أنّه مكوّنها وموجدها بقدرته وحكمته ثمّ سخّرها لخلقه. ويجوز أن [يكون] خبر مبتدأ محذوف. تقديره : هي جميعا منه. (٢)
[١٤] (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ (١٤))
(قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا). حذف المقول. لأنّ الجواب دالّ عليه. والمعنى : قل لهم : اغفروا. (لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ) : لا يتوقّعون وقائع الله بأعدائه. من قولهم [لوقائع] العرب : أيّام العرب. وقيل : يأملون الأوقات التي وقّتها الله لثواب المؤمنين ووعدهم الفوز فيها. قيل : نزلت قبل آية القتال ، ثمّ نسخ حكمها. (لِيَجْزِيَ). تعليل للأمر بالمغفرة. أي : إنّما أمروا بأن يغفروا لما أراد الله من توفيتهم جزاء مغفرتهم يوم القيامة. فإن قلت : قوله : (قَوْماً) ما وجه تنكيره؟ وإنّما أراد الذين آمنوا وهم معارف. قلت : هو مدح لهم. كأنّه قيل : ليجزي أيّما قوم وقوما مخصوصين لصبرهم وإغضائهم على أذى أعدائهم من الكفّار. (بِما كانُوا يَكْسِبُونَ) من الثواب العظيم بكظم الغيظ واحتمال المكروه. (٣)
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ١١٢.
(٢) الكشّاف ٤ / ٢٨٨.
(٣) الكشّاف ٤ / ٢٨٨ ـ ٢٨٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
