(لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللهِ) : لا يخافون عذاب الله إذا نالوكم بالأذى ولا يرجون ثوابه بالكفّ عنكم. ومعنى (يَغْفِرُوا) هاهنا : يتركوا مجازاتهم على أذاهم ليتولّى الله مجازاتهم. أبو جعفر : (لِيَجْزِيَ) بضمّ الياء وفتح الزاء. أي : ليجزى الجزاء. وابن عامر وحمزة والكسائيّ : «لنجزي» بالنون وكسر الزاء والنصب. والباقون بفتح الياء وكسر الزاء. (١)
(قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا). قال : يقول لولاة الحقّ : لا تدعونّ على أئمّة الجور حتّى يكون الذي يعاقبهم هو الله في قوله : (لِيَجْزِيَ قَوْماً). وعن أبي عبد الله عليهالسلام في قوله تعالى : (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا) قال : قل للّذين مننّا عليهم بمعرفتنا أن يعرّفوا الذين لا يعلمون. فإذا عرّفوهم فقد غفروا لهم. (٢)
عن عليّ بن الحسين عليهماالسلام أنّه أراد أن يضرب غلاما له فقرأ : (قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا) ـ الآية ـ فوضع السوط من يده. ثمّ بكى الغلام. فقال له : ما يبكيك؟ قال : وإنّي عندك ـ يا مولاي ـ ممّن لا يرجو أيّام الله؟ فقال له : أنت ممّن يرجو أيّام الله؟ قال : نعم يا مولاى. فقال عليهالسلام : لا أحبّ أن أملك من يرجو أيّام الله. قال : قم فائت قبر رسول الله صلىاللهعليهوآله وقل : اللهمّ اغفر لعليّ بن الحسين عليهماالسلام خطيئته يوم الدين. وأنت حرّ لوجه الله. (٣)
وعن أبي عبد الله عليهالسلام : أيّام الله المرجوّة ثلاثة : يوم قيام القائم ، ويوم الكرّة ، ويوم القيامة. (٤)
[١٥] (مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١٥))
[١٦] (وَلَقَدْ آتَيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (١٦))
(الْكِتابَ) : التوراة. (وَالْحُكْمَ) : الحكمة والفقه. أو : فصل الخصومات بين الناس. لأنّ
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ١١٢ ـ ١١٣ و ١١١.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٩٣ ـ ٢٩٤.
(٣) تأويل الآيات ٢ / ٥٧٥ ـ ٥٧٦.
(٤) تأويل الآيات ٢ / ٥٧٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
