فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ). (١) فقالوا : (إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى). يريدون : ما الموتة التي من شأنها أن يتعقّبها حياة إلّا الموتة الأولى دون الموتة الثانية. وما هذه الصفة التي تصفون بها الموتة من تعقّب الحياة لها إلّا الموتة الأولى خاصّة. فلا فرق إذن بين قوله : (إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا) وبين هنا في المعنى. (بِمُنْشَرِينَ). يقال : أنشر الله الموتى ونشرهم ، إذا بعثهم. (٢)
(إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى) ؛ أي : ما العاقبة ونهاية الأمر إلّا الموتة الأولى المزيلة للحياة الدنيويّة. ولا قصد فيه إلى إثبات ثانية. كما في قولك : حجّ زيد الحجّة الأولى ومات. (٣)
[٣٦] (فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣٦))
(فَأْتُوا بِآبائِنا) الذين ماتوا قبلنا وأعيدوهم (إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) في أنّ الله يقدر على إعادة الأموات وإحيائهم. وقيل : إنّ هذا قول أبي جهل بن هشام قال : إن كنت صادقا فابعث جدّك قصيّ بن كلاب ـ فإنّه كان رجلا صالحا صادقا ـ لنسأله عمّا يكون بعد الموت. وهذا جهل منه. لأنّ الإعادة إنّما هي للجزاء لا للتكليف وليست هذه الدار دار جزاء. فكأنّه قال : إن كنت صادقا في إعادتهم للجزاء فأعدهم للتكليف. (٤)
[٣٧] (أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ (٣٧))
(أَهُمْ خَيْرٌ) ؛ أي : مشركو قريش أظهر نعمة وأكثر أموالا وأعزّ في القوّة والقدرة (أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ) الحميريّ الذي سار بالجيوش حتّى حيّر الحيرة ثمّ أتى سمرقند فهدمها وبناها. وكان إذا كتب كتب : باسم الذي ملك برّا وبحرا وريحا وضحى. وسمّي تبّعا لكثرة أتباعه من الناس. وقيل : لأنّه تبع من قبله من ملوك اليمن والتبابعه اسم ملوك اليمن فتبّع لقب له. وعنه صلىاللهعليهوآله : لا تسبّوا تبّعا. فإنّه كان قد أسلم ولهذا ذمّ الله قومه ولم يذمّه. وعن أبي عبد الله عليهالسلام قال : إنّ تبّعا قال للأوس والخزرج : كونوا هاهنا حتّى يخرج هذا النبيّ. أمّا أنا لو أدركته
__________________
(١) البقرة (٢) / ٢٨.
(٢) الكشّاف ٤ / ٢٧٩.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٨٣.
(٤) مجمع البيان ٩ / ١٠١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
