العذاب المهين واقعا من جهة فرعون. (عالِياً) ؛ أي : بليغا في إسرافه. أو : متكبّرا. (١)
[٣٢] (وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ (٣٢))
(وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ) ؛ أي : بني إسرائيل. و (عَلى عِلْمٍ) في موضع الحال. أي : عالمين بمكان الخيرة وبأنّهم أحقّاء بأن يختاروا. أو المعنى : مع علم منّا بأنّهم يزيغون ويفرط منهم الفرطات في بعض الأحوال. (عَلَى الْعالَمِينَ) ؛ أي : عالمي زمانهم. وقيل : على الناس جميعا لكثرة الأنبياء منهم. (٢)
عن أبي جعفر عليهالسلام قال : قوله : (وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ عَلى عِلْمٍ عَلَى الْعالَمِينَ) قال : الأئمّة من المؤمنين ، وفضّلناهم على من سواهم. (٣)
[٣٣] (وَآتَيْناهُمْ مِنَ الْآياتِ ما فِيهِ بَلؤُا مُبِينٌ (٣٣))
(مِنَ الْآياتِ) من نحو فلق البحر وتظليل الغمام وإنزال المنّ والسلوى وغير ذلك من الآيات العظام. بلاء مبين» : نعمة ظاهرة. لأنّ الله يبلو بالنعمة كما يبلو بالمصيبة. أو : اختبار ظاهر لننظر كيف تعملون. (٤)
[٣٤ ـ ٣٥] (إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ (٣٤) إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (٣٥))
(إِنَّ هؤُلاءِ). إشارة إلى كفّار قريش. فإن قلت : كان الكلام واقعا في الحياة الثانية لا في الموت. فهلّا قيل : إن هي إلّا حياتنا الأولى كما قيل : (إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا وَما نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ)(٥)؟ وما معنى قوله : (إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى وَما نَحْنُ)؟ وما معنى ذكر الأولى؟ كأنّهم وعدوا موتة أخرى حتّى نفوها وجحدوها وأثبتوا الأولى! قلت : معناه : إنّه قيل : إنّكم تموتون موتة تتعقّبها حياة كما تتقدّمكم موتة تتعقّبها حياة. وذلك قوله : (وَكُنْتُمْ أَمْواتاً
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٢٧٨.
(٢) الكشّاف ٤ / ٢٧٨.
(٣) تأويل الآيات ٢ / ٥٧٤.
(٤) الكشّاف ٤ / ٢٧٨.
(٥) الأنعام (٦) / ٢٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
