فيها بواكيه إلّا بكت عليه السماء والأرض. وذلك على سبيل التمثيل والتخييل مبالغة في وجوب الجزع والبكاء عليه. وكذلك ما يروى عن ابن عبّاس من بكاء مصلّى المؤمن وآثاره في الأرض ومصاعد عمله ومهابط رزقه في السماء تمثيل. ونفي ذلك عنهم في قوله : (فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ) فيه تهكّم بهم وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده فيقال فيه : بكت عليه السماء والأرض. وقيل : ما بكى عليهم الملائكة والمؤمنون بل كانوا لهلاكهم مسرورين. يعني : فما بكى عليهم أهل السماء وأهل الأرض. (وَما كانُوا مُنْظَرِينَ) ؛ أي : لمّا [جاء] وقت هلاكهم ، لم ينظروا إلى وقت آخر ولم يمهلوا إلى الآخرة بل عجّل لهم في الدنيا. (١)
(فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ). عن أمير المؤمنين عليهالسلام أنّه مرّ عليه رجل عدوّ لله ولرسوله فقال : (فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ). ثمّ مرّ الحسين بن عليّ عليهماالسلام فقال : لكنّ هذا لتبكينّ عليه السماء والأرض. وما بكت إلّا على [يحيى بن زكريّا والحسين بن عليّ عليهماالسلام. (٢)
وعن أبي عبد الله عليهالسلام : بكت السماء على] يحيى بن زكريّا وعلى الحسين بن عليّ عليهماالسلام أربعين صباحا. وبكاؤها أنّها كانت تطلع حمراء وتغيب حمراء. (٣)
وعن الصادق عليهالسلام قال : بكت السماء على الحسين بن عليّ أربعين صباحا بالدم. (٤)
عن الصادق عليهالسلام قال : إذا مات المؤمن ، بكت عليه بقاع الأرض التي كان يعبد الله فيها والباب الذي يصعد منه عمله وموضع سجوده. (٥)
[٣٠ ـ ٣١] (وَلَقَدْ نَجَّيْنا بَنِي إِسْرائِيلَ مِنَ الْعَذابِ الْمُهِينِ (٣٠) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ (٣١))
(مِنْ فِرْعَوْنَ). بدل من العذاب ؛ كأنّه في نفسه كان عذابا مهينا. أو يكون المعنى : من
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٢٧٧ ـ ٢٧٨.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٩١.
(٣) مجمع البيان ٩ / ٩٨ ـ ٩٩.
(٤) المناقب ٤ / ٥٤.
(٥) الفقيه ١ / ٨٤ ، ح ٣٨٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
