(وَتَبارَكَ) ؛ أي : دامت بركته فمنه البركات وإيصال السعادات. (عِلْمُ السَّاعَةِ) ؛ أي :
علم يوم القيامة. لأنّه لا يعلم وقته على التعيين غيره. (وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) يوم القيامة فيجازي كلّا على قدر عمله. ابن كثير وأهل الكوفة غير عاصم : (وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) بالياء ، والباقون بالتاء. (١)
[٨٦] (وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفاعَةَ إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (٨٦))
(وَلا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ) ؛ أي : الذي يدعوه الكفّار إلها ويوجّهون عبادتهم إليه من الأصنام وغيرها. (الشَّفاعَةَ) لمن يعبدهم كما توهّمه الكفّار. (إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ). وهم عيسى وعزير والملائكة. استثناهم ممّن عبد من دون الله. فإنّ لهم منزلة الشفاعة. وقيل : معناه : لا يملك أحد من الملائكة وغيرهم الشفاعة إلّا لمن شهد بالحقّ ؛ أي : شهد ألّا إله إلّا الله. وذلك أنّ النضر بن الحارث وجماعة من قريش قالوا : إن كان ما يقوله محمّد حقّا ، فنحن نتولّى الملائكة وهم أحقّ بالشفاعة ، فنزلت الآية. فالمعنى أنّهم يشفعون للمؤمنين بإذن الله. (وَهُمْ يَعْلَمُونَ) ؛ أي : يعلمون بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم. (٢)
(إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ) ؛ أي : ولكن من شهد بالحقّ ـ وهو توحيد الله ـ هو الذي يملك الشفاعة. وهو استثناء منقطع. ويجوز أن يكون متّصلا. لأنّ في جملة الذين يدعون من دون الله الملائكة. (٣)
[٨٧] (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (٨٧))
(لَيَقُولُنَّ اللهُ). لأنّهم يعلمون ضرورة أنّ أصنامهم لم تخلقهم. (فَأَنَّى) يصرفون عن عبادته إلى عبادة غيره؟ (٤)
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٨٨ و ٨٦.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٩٠.
(٣) الكشّاف ٤ / ٢٦٨.
(٤) مجمع البيان ٩ / ٩٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
