[٨٨] (وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ (٨٨))
(وَقِيلِهِ يا رَبِّ). قال قتادة : هذا نبيّكم يشكو قومه إلى ربّه وينكر عليهم تخلّفهم عن الإيمان. وذكر أنّ قراءة عبد الله : وقال الرسول يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون» وعلى هذا فالهاء في قيله يعود إلى النبيّ. عاصم وحمزة : (وَقِيلِهِ) بالجرّ ، والباقون بالنصب. (١)
(وَقِيلِهِ). قرئ بالحركات الثلاث. وذكر في النصب عن الأخفش أنّه حمله على : أم يحسبون أنّا لا نسمع سرّهم ونجواهم وقيله؟ وعنه : وقال قيله. وعطفه الزجّاج على محلّ (السَّاعَةِ) ، وحمل الجرّ على لفظ (السَّاعَةِ) والرفع على الابتداء والخبر ما بعده. وجوّز عطفه على (عِلْمُ السَّاعَةِ) على تقدير حذف المضاف. أي : عنده علم الساعة وعلم قيله. والذي قالوه ليس بقويّ في المعنى مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا ومع تنافر النظم. وأقوى من ذلك وأوجهها أن يكون الجرّ والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه ، والرفع على قولهم : أيمن الله وقوله : (إِنَّ هؤُلاءِ) جواب القسم. كأنّه قيل : وأقسم بقيله : يا ربّ إنّ هؤلاء قوم لا يؤمنون. والضمير في قوله : (قِيلِهِ) لرسول الله صلىاللهعليهوآله وإقسام الله بقيله رفع منه وتعظيم لدعائه والتجائه إليه. (٢)
[٨٩] (فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (٨٩))
(فَاصْفَحْ عَنْهُمْ) ؛ أي : أعرض ـ يا محمّد ـ عنهم بصفح وجهك. (وَقُلْ سَلامٌ) ؛ أي : مداراة ومتاركة. وقيل : هو سلام هجران ومجانبة لا سلام تحيّة وإكرام. وقيل : معناه : قل ما تسلم به من شرّهم وأذاهم. وهذا منسوخ بآية السيف. وقيل : معناه : فاصفح عن سفههم ولا تقابلهم بمثله. ندبه سبحانه إلى الحلم ، فلا يكون منسوخا. «فسوف تعلمون» يعني يوم القيامة. وأهل المدينة والشام : «فسوف تعلمون» بالتاء ، والباقون بالياء. (٣)
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٩٠ و ٨٩.
(٢) الكشّاف ٤ / ٢٦٨.
(٣) مجمع البيان ٩ / ٩٠ و ٨٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
