(إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ). فاجؤوا نكث عهدهم بالاهتداء. (١)
(يَنْكُثُونَ) ؛ أي : يغدرون في العهد وينقضونه. وفي هذا تسلية للنبيّ. يعني : فاصبر ـ يا محمّد ـ على أذى قومك كأخيك موسى ويؤول أمرك إلى الاستعلاء عليهم كما آل أمره إلى ذلك. (٢)
[٥١ ـ ٥٢] (وَنادى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قالَ يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهذِهِ الْأَنْهارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ (٥١) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ (٥٢))
(وَنادى فِرْعَوْنُ). معناه : انّه لمّا رأى أمر موسى يزيد على الأيّام ظهورا واعتلاء ، خاف على مملكته ، فأظهر الخداع فخطب الناس وقال : (يا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ) أتصرّف فيها كيف أشاء؟ أراد بذلك [إظهار] بسطته في الملك والمال. (وَهذِهِ الْأَنْهارُ) مثل النيل وغيره تجري من تحت أمري. وقيل : إنّها كانت تجري تحت قصره وهو مشرف عليها. (أَفَلا تُبْصِرُونَ) هذا الملك العظيم وقوّتي وضعف موسى؟ (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ) ؛ أي : حقير. يعني به موسى. قال سيبويه : والخليل عطف أنا بأم على قوله : (أَفَلا تُبْصِرُونَ) لأنّ معنى (أَمْ أَنَا خَيْرٌ) أم تبصرون. فكأنّه قال : أفلا تبصرون أم تبصرون؟ لأنّهم إذا قالوا له : أنت خير منه ، فقد صاروا بصراء عنده. وقيل : المهين : الفقير الذي يمتهن نفسه في جميع ما يحتاج إليه ليس له من يكفيه أمره. (وَلا يَكادُ) يفصح بكلامه وحججه للعقدة التي في لسانه. وقيل : كانت العقدة زالت حين أرسله كما قال : (وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي) ثمّ قال : (قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى). (٣) وإنّما عيّره بما كان في لسانه قبل. وقيل : كان في لسانه لثغة فرفعها الله وبقي فيه ثقل. (٤)
[٥٣] (فَلَوْ لا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (٥٣))
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٧٤.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٧٧ ـ ٧٨.
(٣) طه (٢٠) / ٢٧ و ٣٦.
(٤) مجمع البيان ٩ / ٧٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
