(فَلَوْ لا أُلْقِيَ) ؛ أي : هلّا طرح عليه أسورة من ذهب إن كان صادقا؟ وكانوا إذا سوّدوا رجلا سوّروه بسوار من ذهب وطوّقوه بطوق من ذهب. (أَوْ جاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ) ؛ أي : متتابعين يعينونه على أمره الذي بعث له ويشهدون له بصدقه. (١)
قال أمير المؤمنين عليهالسلام : ولمّا دخل موسى بن عمران ومعه أخوه هارون على فرعون وعليهما مدارع الصوف ومعهما العصيّ فشرطا له إن أسلم بقاء ملكه ودوام عزّه فقال : ألا تعجبون من هذين يشترطان لي دوام العزّة وبقاء الملك وهما بما ترون من حال الفقر والذلّ؟ فهلّا ألقي عليهما أساورة من ذهب؟ إعظاما للذهب وجمعه واحتقارا للصوف ولبسه ـ الحديث. (٢)
[٥٤] (فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطاعُوهُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ (٥٤))
(فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ) : استفزّهم. وحقيقته حملهم على أن يخفّوا له ولما أراد منهم. (٣)
[٥٥ ـ ٥٦] (فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥) فَجَعَلْناهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ (٥٦))
(آسَفُونا) ؛ أي : أغضبونا فاستوجبوا أن نعجّل لهم عذابا. (سَلَفاً). جمع سالف. أي : جعلناهم قدوة للآخرين من الكفّار يقتدون بهم في استحقاق مثل عذابهم لإتيانهم بمثل أفعالهم. (وَمَثَلاً) ؛ أي : حديثا عجيب الشأن يحدّثون به. (٤)
[٥٧] (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧))
ولمّا قرأ رسول الله على قريش : (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ)(٥) امتعضوا من ذلك امتعاضا شديدا. فقال ابن الزبعرى : يا محمّد أخاصّة لنا ولآلهتنا أم لجميع
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٧٨.
(٢) نهج البلاغة / ٢٩١ ـ ٢٩٢ ، الخطبة ١٩٢.
(٣) الكشّاف ٤ / ٢٥٩.
(٤) الكشّاف ٤ / ٢٥٩.
(٥) الأنبياء (٢١) / ٩٨.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
