[٤٨] (وَما نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها وَأَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٤٨))
(مِنْ آيَةٍ). المراد بذلك ما ترادف عليهم من الطوفان والجراد والقمّل والضفادع والطمس ، فغلبت عليهم الشقاوة. (١)
(أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِها) ؛ أي : إلّا وهي بالغة أقصى درجات الإعجاز بحيث يحسب الناظر فيها أنّها أكبر ممّا يقاس إليها من الآيات. والمراد وصف الكلّ بالكبر. (بِالْعَذابِ). كالسنين والطوفان والجراد. (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) ؛ أي : على وجه يرجى رجوعهم. (٢)
[٤٩] (وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ (٤٩))
(يا أَيُّهَا السَّاحِرُ) ؛ يعني : يا أيّها العالم. وكان الساحر عندهم عظيما يعظّمونه ولم يكن صفة ذمّ. وقيل : إنّما قالوه استهزاء بموسى. وقيل : معناه : يا أيّها الذي غلبنا بسحره. (بِما عَهِدَ عِنْدَكَ). وهو أنّه ضمن لنا أنّا إذا آمنّا بك أن يكشف العذاب عنّا. (إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ) : راجعون إلى الحقّ الذي تدعونا إليه متى كشف عنّا العذاب. (٣)
(يا أَيُّهَا السَّاحِرُ). نادوه بذلك في تلك الساعة لشدّة شكيمتهم وفرط حماقتهم. (بِما عَهِدَ عِنْدَكَ) من النبوّة أو من أن يستجيب دعوتك. (٤)
إن قلت : كيف سمّوه بالساحر مع قولهم : (إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ)؟ قلت : قولهم : (إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ) وعد منويّ إخلافه وعهد معزوم على نكثه معلّق بشرط أن يدعو لهم وينكشف عنهم العذاب. ألا ترى إلى قوله : (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ)؟ (٥)
[٥٠] (فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ (٥٠))
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٧٧.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٧٤.
(٣) مجمع البيان ٩ / ٧٧.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٧٤.
(٥) الكشّاف ٤ / ٢٥٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
