(سَيَهْدِينِ) إلى طريق الجنّة ، أو إلى الحقّ بما نصب لي من الأدلّة. (١)
[٢٨] (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٢٨))
(وَجَعَلَها) ؛ أي : جعل إبراهيم ، أو الله تعالى ، كلمة التوحيد (كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ) ؛ أي : في ذرّيّته ، فيكون فيهم أبدا من يوحّد الله ويدعو إلى توحيده. (يَرْجِعُونَ) ؛ أي : يرجع من أشرك منهم بدعاء من وحّد. (٢)
(وَجَعَلَها) ؛ أي : كلمة التوحيد ، وهي قوله : لا إله إلّا الله. أو : الكلمة التي قالها إبراهيم وهو براءته من الشرك. (باقِيَةً) في ولده من بعده. (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) ؛ أي : يرجعون عمّا هم عليه بالاقتداء بأبيهم إبراهيم في توحيد الله كما اقتدى الكفّار بآبائهم. (٣)
عن أبي عبد الله عليهالسلام في قول الله : (وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً) قال : هي الإمامة ؛ جعلها الله في عقب الحسين عليهالسلام باقية إلى يوم القيامة. (٤)
[٢٩] (بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (٢٩))
(بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ) : هؤلاء المعاصرين لرسول الله من قريش وآباءهم بالمدّ في العمر والنعمة ، فاغترّوا بذلك وانهمكوا في الشهوات. (حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ) ؛ أي : دعوة التوحيد. أو : القرآن. (وَرَسُولٌ مُبِينٌ) : ظاهر الرسالة ، بما له من المعجزات. أو : مبين للتوحيد بالحجج والآيات. (٥)
[٣٠] (وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ (٣٠))
(وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ) لينبّههم عن غفلتهم (قالُوا هذا سِحْرٌ). زادوا شرارة فضمّوا إلى شركهم معاندة الحقّ والاستخفاف به فسمّوا القرآن سحرا وكفروا به واستحقروا
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٦٩.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٧١.
(٣) مجمع البيان ٩ / ٦٩.
(٤) معاني الأخبار / ١٣١ ـ ١٣٢ ، ح ١.
(٥) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٧١ ـ ٣٧٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
