(وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا) ؛ أي : مثل ما قال هؤلاء في الحوالة على تقليد آبائهم في الكفر ما أرسلنا (مِنْ قَبْلِكَ) يا محمّد (فِي قَرْيَةٍ) ومجتمع بين الناس (مِنْ نَذِيرٍ) ؛ أي : نذيرا. ومن زائدة. (إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها). وهم الذين آثروا الترفّه على طلب الحجّة. يريد الرؤساء. ثمّ قال سبحانه للنذير : (قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ) تتّبعون ما وجدتم عليه آباءكم ولا تقبلون ما جئتكم به؟ ثمّ أخبر أنّهم أبوا أن يقبلوا ذلك [وقالوا :] إنّا كافرون بما أرسلتم به أيّها الرسل. حفص وأبو عمرو : (قالَ أَوَلَوْ). والباقون : «قل» وأبو جعفر : «جئناكم» والباقون (جِئْتُكُمْ). (١)
[٢٥] (فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٢٥))
(فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ) ؛ أي : عجّلنا عقوبتهم. (٢)
(فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ) ولا تكترث بتكذيبهم. (٣)
[٢٦ ـ ٢٧] (وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (٢٦) إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (٢٧))
(وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ) ؛ أي : اذكر وقت قوله هذا ليروا كيف تبرّأ عن التقليد وتمسّك بالدليل ، أو ليقلّدوه إن لم يكن لهم بدّ من التقليد ، فإنّه أشرف آبائهم. (بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ) : بريء من عبادتكم أو معبودكم. وبراء مصدر نعت به ولذلك استوى فيه الواحد والمتعدّد والمذكّر والمؤنّث. (إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي). استثناء منقطع أو متّصل على أنّ «ما» يعمّ أولي العلم وغيرهم وأنّهم كانوا يعبدون الله والأوثان. (فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) ؛ أي : يثبتني على الهداية. أو : سيهدين إلى وراء ما هداني إليه. (٤)
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٦٨ و ٦٧.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٦٨.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٧١.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٧١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
