الرسول صلىاللهعليهوآله. (١)
[٣١ ـ ٣٢] (وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (٣١) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (٣٢))
(وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ) : مكّة والطائف (عَظِيمٍ) بالجاه والمال ، كالوليد بن مغيرة وعروة بن مسعود الثقفيّ؟ فإنّ الرسالة منصب عظيم لا يليق إلّا بالعظيم. ولم يعلموا أنّها رتبة روحانيّة تستدعي عظم النفس بالتحلّي بالفضائل والكمالات القدسيّة لا التزخرف بالزخارف الدنيويّة. (أَهُمْ يَقْسِمُونَ). إنكار فيه تجهيل وتعجّب من تحكّمهم. والمراد بالرحمة النبوّة. (نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ) وهم عاجزون عن تدبيرها وهي خويصة أمرهم في دنياهم. فمن أين لهم أن يدبّروا أمر النبوّة التي هي أعلى المراتب الإنسيّة؟ (وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ) ؛ أي : أوقعنا بينهم التفاوت في الرزق وغيره. (لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا) : ليستعمل بعضهم بعضا في حوائجهم فيحصل بينهم تآلف وتظامّ ينتظم بذلك نظام العالم ، لا لكمال في الموسّع ولا لنقص في المقتّر. ثمّ إنّه لا اعتراض لهم علينا في ذلك ولا تصرّف ، فكيف فيما هو أعلى منه! (وَرَحْمَتُ رَبِّكَ). يعني النبوّة وما يتبعها. (خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) من حطام الدنيا. فالعظيم من رزق منها لا منه. (٢)
(لَوْ لا نُزِّلَ). ما زالوا ينكرون أن يبعث الله بشرا رسولا. فلمّا علموا بتكرير الله الحجج أنّ الرسل لم يكونوا إلّا رجالا من أهل القرى ، جاؤوا بالإنكار من وجه آخر وهو تحكّمهم أن يكون أحد هذين. وقولهم : (هذَا الْقُرْآنُ) ذكر له على وجه الاستهانة. فإن قلت : معيشتهم ما يعيشون به من المنافع. ومنهم من يعيش بالحلال. ومنهم من يعيش بالحرام. فإذن قد قسم الله الحرام كما قسم الحلال! قلت : الله يقسم لكلّ عبد معيشته ـ وهي مطاعمه و
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٧٢.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٧٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
