[(ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) : يتمحّلون تمحّلا باطلا. ويجوز أن تكون الإشارة إلى أصل الدعوى. كأنّه لمّا أبدى وجوه فسادها وحكى شبههم المزيّفة](١) نفى أن يكون لهم بها علم من طريق العقل ، ثمّ أضرب عنه إلى إنكار أن يكون لهم سند من جهة النقل فقال : (أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ) : من قبل القرآن أو ادّعائهم ينطق على صحّة ما قالوه. (فَهُمْ بِهِ) ؛ أي : بذلك الكتاب. (٢)
[٢٢] (بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُهْتَدُونَ (٢٢))
(بَلْ قالُوا إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ) ؛ أي : طريقة. وقيل : على جماعة. أي كانوا مجتمعين متوافقين على ما نحن عليه. (مُهْتَدُونَ) ؛ أي : نهتدي بهداهم. (٣)
(إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا). أي لا حجّة لهم على ذلك عقليّة ولا نقليّة وإنّما احتجّوا به على تقليد آبائهم الجهلة. (٤)
[٢٣ ـ ٢٤] (وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ (٢٣) قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ (٢٤))
(وَكَذلِكَ ما أَرْسَلْنا). تسلية لرسول الله ودلالة على أنّ التقليد في نحو ذلك ضلال قديم وأنّ مقدّميهم أيضا لم يكن لهم مستند منظور إليه. وتخصيص المترفين إشعار بأنّ التنعّم وقت البطالة صرفهم عن النظر إلى التقليد. (قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ) أي : أتتّبعون آباءكم ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم؟ (قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ) ، أي وإن كان أهدى ، إقناطا للنذير من أن ينظروا ويتفكّروا فيه. (٥)
__________________
(١) في النسخة : «أم آتيناهم كتابا» بدل ما بين المعقوفتين.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٧٠ ـ ٣٧١.
(٣) مجمع البيان ٩ / ٦٨.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٧١.
(٥) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٧١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
