ولا يتبيّن من الناس. ولو كان نبيّا ، لكان خلاف الناس. (١)
قال أبو عبد الله عليهالسلام : أمر رسول الله أبا بكر وعمر وعليّا عليهالسلام أن يمضوا إلى الكهف والرقيم فيسبغ أبو بكر الوضوء ويصفّ قدميه ويصلّي ركعتين وينادي ثلاثا ؛ فإن أجابوه ، وإلّا فليقل مثل ذلك عمر ؛ فإن أجابوه ، وإلّا فليقل مثل ذلك عليّ عليهالسلام. فمضوا وفعلوا ما أمرهم به رسول الله ، فلم يجيبوا أبا بكر ولا عمر. فقام عليّ عليهالسلام وفعل ذلك فأجابوه وقالوا : لبّيك لبّيك ـ ثلاثا. فقال : ما لكم لم تجيبوا الصوت الأوّل والثاني وأجبتم الثالث؟ فقالوا : إنّا أمرنا ألّا نجيب إلّا نبيّا أو وصيّ نبيّ. ثمّ انصرفوا إلى النبيّ فأخبروه. فأخرج رسول الله صحيفة حمراء فقال لهم : اكتبوا شهادتكم بخطوطكم فيها بما رأيتم وسمعتم. فأنزل الله : (سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ) يوم القيامة. (٢)
ذكر أبو جعفر عليهالسلام الكتاب الذي تعاقدوا عليه في الكعبة وأشهدوا فيه وختموا عليه بخواتيمهم [فقال :] فأخبر الله نبيّه بما يصنعونه قبل أن يكتبوه. وأنزل الله فيه كتابا : (سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ). (٣)
[٢٠ ـ ٢١] (وَقالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ (٢٠) أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (٢١))
(لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ). فإنّما عبدناهم بمشيّة الله. (إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) ؛ أي : ما هم إلّا كاذبون. كذّبهم الله لأنّهم أنكروا التوحيد بإضافتهم الولد إليه وفارقوا العدل بإضافتهم الكفر إلى مشيّة الله. (أَمْ آتَيْناهُمْ). هو استفهام بمعنى التقرير لهم على خطائهم. والتقدير : أهذا الذي ذكروه شيء تخرّصوه أم آتيناهم كتابا فهم مستمسكون بذلك. فإذا لم يمكنهم ادّعاء أنّ الله أنزل كتابا بذلك ، علم أنّ ذلك من تخرّصهم. ودلّ أم على حذف حرف الاستفهام لأنّه المعادلة. (٤)
__________________
(١) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٨٢ ـ ٢٨٣.
(٢) تأويل الآيات ٢ / ٥٥٣ ـ ٥٥٤ ، ح ٧.
(٣) تأويل الآيات ٢ / ٥٥٥ ، ح ٩.
(٤) مجمع البيان ٩ / ٦٦ ـ ٦٧.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
