عليها. أي لا يمكنها أن تبين الحجّة عند الخصومة لضعفها وسفهها. وقيل : معناه : أو يعبدون من ينشّأ في الحلية ولا يمكنه أن ينطق بحجّته ويعجز عن الجواب؟ وهم الأصنام. فإنّهم كانوا يحلّونها بالحليّ. أهل الكوفة غير أبي بكر : «ينشأ» بالتشديد. والباقون : «ينشأ» بفتح الياء وسكون النون والتخفيف. (١)
[١٩] (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ (١٩))
(وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ). كفر آخر تضمّنه مقالهم شنّع به عليهم وهو جعلهم أكمل العباد وأكرمهم على الله أنقصهم رأيا وأخسّهم صنفا. (٢)
وأهل الكوفة وأبو عمرو : (عِبادُ الرَّحْمنِ). والباقون : عند الرحمن» (إِناثاً) بأن زعموا أنّهم بنات الله. أحضروا خلقهم حتّى علموا أنّهم إناث؟ أهل المدينة : (أَشَهِدُوا) بضمّ الهمزة وسكون السين وقبلها همزة الاستفهام مفتوحة ثمّ يخفّف الثانية من غير أن يدخل بينهما ألفا وبعضهم يدخل بينهما ألفا. والباقون : (أَشَهِدُوا) بفتح الألف والشين. (سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ) بذلك (وَيُسْئَلُونَ) عنها يوم القيامة. (٣)
(أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا) أي : أو جعلوا له ـ أو اتّخذ ـ من يتربّي في الزينه ـ يعني البنات ـ وهو في المجادلة غير مقرّر لما يدّعيه من نقصان العقل؟ ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر. [أي :] أو من هذا حال ولده؟ [و] في الخصام متعلّق بمبين. (٤)
(أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ) أي : في الذهب. قال : إنّ موسى أعطاه الله من القوّة أن أرى فرعون صورته على فرس من ذهب رطب عليه ثياب من ذهب رطب. فقال فرعون : (أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ) أي : منشّأ بالذهب (وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ)؟ قال : [لا] يبين الكلام
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٦٦ و ٦٤.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٧٠.
(٣) مجمع البيان ٩ / ٦٤ و ٦٦.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٧٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
