[١٥] (وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (١٥))
(جُزْءاً) ؛ أي : نصيبا. يعني : حكموا أنّ بعض عباده ـ وهم الملائكة ـ له أولاد. ومعنى الجعل هنا الحكم. لأنّهم زعموا أنّ الملائكة بنات الله. وقيل : معناه : وجعلوا لله من مال عباده نصيبا. (مُبِينٌ) ؛ أي : مظهر للكفر غير مستتر به. (١)
(وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً). متّصل بقوله : (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ) ؛ أي : قد جعلوا له بعد ذلك الاعتراف من عباده ولدا وهم الملائكة. ولعلّه سمّاه جزءا كما سمّاه بعضا لأنّه بضعة من الوالد ، دلالة على استحالته على الواحد الحقّ في ذاته. (٢)
[١٦] (أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَناتٍ وَأَصْفاكُمْ بِالْبَنِينَ (١٦))
(أَمِ اتَّخَذَ). معنى الهمزة الإنكار والتعجّب من شأنهم حيث لم يقنعوا بأن جعلوا له جزءا حتّى جعلوا له من مخلوقاته جزءا أخسّ ما اختير لهم وأبغض الأشياء إليهم. (٣)
(أَمِ اتَّخَذَ). استفهام إنكار وتوبيخ ومعناه : بل اتّخذ ممّا يخلق. (٤)
[١٧] (وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (١٧))
(بِما ضَرَبَ لِلرَّحْمنِ مَثَلاً) ؛ أي : بما جعل لله شبها. وذلك أنّ ولد كلّ [شيء] شبهه. فالمعنى : إذا بشّر بولادة ابنة له (ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا) بما يلحقه من الغمّ بذلك. (وَهُوَ كَظِيمٌ) ؛ أي : مملوّ غيظا. (٥)
[١٨] (أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصامِ غَيْرُ مُبِينٍ (١٨))
(أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ) أي : [أو جعلوا من ينشّأ] في زينة النساء لله ـ يعني البنات ـ وهو في المخاصمة غير مبين للحجّة؟ قال قتادة : قلّ ما تتكلّم امرأة بحجّتها إلّا تكلّمت بالحجّة
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٦٣ ـ ٦٤.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٧٠.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٧٠.
(٤) مجمع البيان ٩ / ٦٦.
(٥) مجمع البيان ٩ / ٦٦.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
