يَسْتَهْزِؤُنَ (٧) فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (٨))
ثمّ عزّى سبحانه نبيّه بقوله : (وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ) في الأمم الماضية وكانوا يكفرون بالأنبياء ويسخرون منهم لفرط جهلهم كما استهزأ قومك بك. أي : فلم نضرب عنهم الصفح لاستهزائهم برسلهم ، بل كرّرنا الحجج وأرسلنا الرسل. (فَأَهْلَكْنا) من أولئك الأمم من كان أشدّ قوّة من قومك. فلا يغترّ هؤلاء المشركون بالقوّة والنجدة. (وَمَضى) ؛ أي : سبق فيما أنزلنا إليك تشبيه حال الكفّار الماضية بحال هؤلاء في التكذيب. ولمّا أهلكوا أولئك بتكذيبهم رسلهم ، فعاقبة هؤلاء أيضا الهلاك. (١)
[٩] (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٩))
(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ) ؛ أي : سألت قومك يا محمّد. (خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ). لأنّه لا يمكنهم أن يجعلوا في ذلك شركة للأوثان والأصنام. وهذا إخبار عن غاية جهلهم إذ اعترفوا أنّ الله خالق السموات والأرض ثمّ عبدوا معه غيره وأنكروا قدرته على البعث. (٢)
[١٠] (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٠))
(مَهْداً). قرأ غير الكوفيّين : (مِهاداً) بالألف. (٣)
(لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) ؛ أي : لتهتدوا على مقاصدكم في أسفاركم. وقيل : معناه : لتهتدوا إلى الحقّ في الدين بالاعتبار الذي حصل لكم بالنظر فيها. (٤)
[١١] (وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ (١١))
(مَيْتاً). تذكيره لأنّ البلدة بمعنى البلد والمكان. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائيّ : (تُخْرَجُونَ) بفتح التاء وضمّ الراء. (٥)
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٦١ ـ ٦٢.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٦٢.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٦٩.
(٤) مجمع البيان ٩ / ٦٢.
(٥) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٦٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
