(لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) ؛ أي : لكي تعقلوا وتتفكّروا فتعلموا صدق من ظهر على يده. (١)
[٤] (وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (٤))
(وَإِنَّهُ) : القرآن. (فِي أُمِّ الْكِتابِ) ؛ أي : اللّوح المحفوظ. وإنّما سمّي أمّا لأنّ سائر الكتب تنسخ منه. والقرآن مثبوت في اللّوح المحفوظ وهو [الكتاب] الذي كتب [الله] فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة لما رأى في ذلك من صلاح ملائكته بالنظر فيه. (لَدَيْنا) ؛ أي : عندنا. (لَعَلِيٌّ) ؛ أي : عال في البلاغة مظهر ما يحتاج إليه العباد. وقيل : عليّ على كلّ الكتب ناسخ لها. وقيل : [عليّ ؛ أي : عظيم الشأن] تعظّمه الملائكة والمؤمنون. (حَكِيمٌ) ؛ أي : مظهر الحكمة. وصف الله القرآن بهاتين الصفتين على سبيل التوسّع لأنّهما من صفات الحيّ. (٢)
[٥] (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ (٥))
(أَفَنَضْرِبُ). الفاء للعطف على محذوف. أي : أنهملكم فنضرب. (صَفْحاً). مصدر من غير لفظه. فإنّ تنحية الذكر عنهم إعراض. (أَنْ كُنْتُمْ). قرأ نافع بكسر الهمزة ، على أنّ الجملة شرطيّة مخرجة للمحقّق مخرج المشكوك استجهالا لهم وما قبلها دليل الجزاء. (٣)
(أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ) ؛ أي : القرآن. أي : أفنترك الوحي (صَفْحاً) فلا نأمركم ولا ننهاكم ولا نرسل إليكم رسولا؟ وهذا استفهام إنكار. وأصل ضربت عنه الذكر أنّ الراكب إذا ركب دابّة فأراد أن يصرفه عن وجهه ، ضربه بعصا أو سوط ليعدل به إلى جهة أخرى ، ثمّ وضع الضرب موضع الصرف. وقيل : إنّ الذكر بمعنى العذاب. ومعناه : أحسبتم أن لا نعذّبكم أبدا؟ (أَنْ كُنْتُمْ) ؛ أي : كنتم مسرفين في كفركم. أهل المدينة والكوفة غير عاصم : (أَنْ كُنْتُمْ) بكسر الهمزة ، والباقون بفتحها. (٤)
[٦ ـ ٨] (وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (٦) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كانُوا بِهِ
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٦٠.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٦٠ ـ ٦١.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٦٨ ـ ٣٦٩.
(٤) مجمع البيان ٩ / ٦١ و ٦٠.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
