في ذبح ولده. وإمّا على أن يسمعه كلامه الذي يخلقه في بعض الأجرام من غير أن يبصر السامع من يكلّمه. وقوله : (مِنْ وَراءِ حِجابٍ) مثل. أي : كما يكلّم الملك المحتجب بعض خواصّه وهو من وراء الحجاب فيسمع صوته ولا يرى شخصه. وذلك كما كلّم موسى ويكلّم الملائكة. وإمّا على أن يرسل إليه رسولا من الملائكة فيوحي الملك ، كما كلّم غير موسى من الأنبياء. وقيل : (إِلَّا وَحْياً) كما أوحى إلى الرسل بواسطة الملائكة. (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً) ؛ أي : نبيّا ، كما كلّم أمم الأنبياء على ألسنتهم. (وَحْياً) و (أَنْ يُرْسِلَ) مصدران واقعان موقع الحال. لأنّ (أَنْ يُرْسِلَ) في معنى إرسالا. و (مِنْ وَراءِ حِجابٍ) ظرف واقع موقع الحال أيضا. والتقدير : وما صحّ أن يكلّم أحدا إلّا موحيا أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا. وروي أنّ اليهود قالت للنبيّ عليهالسلام : ألا تكلّم الله وتنظر إليه إن كنت نبيّا كما كلّمه موسى ونظر إليه؟ فإنّا لن نؤمن لك حتّى تفعل ذلك. فقال : لم ينظر موسى إلى الله. فنزلت. (إِنَّهُ عَلِيٌّ). أي عن صفات المخلوقين. (حَكِيمٌ) يجري أفعاله على موجب الحكمة. فيكلّم تارة بواسطة وتارة بغير واسطة إمّا إلهاما وإمّا خطابا. (١)
(إِلَّا وَحْياً). قال : وحي مشافهة ووحي إلهام وهو الذي يقع في القلب. (أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ) كما كلّم موسى وكما كلّم نبيّه صلىاللهعليهوآله. (أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً). قال : وحي مشافهة. يعني إلى الناس. (٢)
قال الخليل : نصب (أَوْ يُرْسِلَ) للعطف على أن يوحي الذي يدلّ عليه (وَحْياً). فصار التقدير : ما كان لبشر أن يكلّمه الله إلّا أن يوحي وحيا أو يرسل رسولا. قرأ نافع : (أَوْ يُرْسِلَ) بالرفع (فَيُوحِيَ) بسكون الياء ، والباقون : (أَوْ يُرْسِلَ) (فَيُوحِيَ) بالنصب. (٣)
[٥٢ ـ ٥٣](وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٢٣٣ ـ ٢٣٤.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٧٩.
(٣) مجمع البيان ٩ / ٥٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
