(لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ). أي يقسم النعمة والبلاء كيف أراد ويهب لعباده من الأولاد ما يقتضيه مشيّته فيخصّ بعضا بالإناث وبعضا بالذكور وبعضا بالصنفين جميعا ويعقّم آخرين. قيل : نزلت في الأنبياء حيث وهب لشعيب ولوط إناثا ولإبراهيم ذكورا ولمحمّد صلىاللهعليهوآله ذكورا وإناثا وجعل يحيى وعيسى عقيمين. (١)
(أَوْ يُزَوِّجُهُمْ) [أي : يجمع لهم بين البنين والبنات. تقول العرب : زوّجت إبلي ؛ أي : جمعت] بين صغارها وكبارها. وقيل : هو أن تلد المرأة غلاما ثمّ جارية ثمّ غلاما ثمّ جارية ، أو تلد توأما ذكرا وأنثى. (٢)
عن الرضا عليهالسلام في علّة تحليل مال الولد لوالده بغير إذنه : وليس ذلك للولد. لأنّ الولد موهوب للوالد في قوله تعالى : (يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً) ـ الآية. مع أنّه المأخوذ بمؤونته صغيرا وكبيرا والمدعوّ له لقوله تعالى : (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ)(٣). (٤)
لعلّ تقديم الإناث لأنّها أكثر لتكثير النسل ، أو لأنّ مساق الآية للدلالة على أنّ الواقع ما يتعلّق به مشيّة الله لا مشيّة الإنسان والإناث كذلك ، أو لأنّ الكلام في البلاء والعرب تعدّهنّ بلاء ، أو لتطييب قلوب آبائهنّ. (٥)
عن أبى الحسن العسكريّ قال : يزوّج ذكران المطيعين إناثا من الحور العين وإناث المطيعات من الإنس من ذكران المطيعين. (٦)
[٥١] (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (٥١))
(إِلَّا وَحْياً) ؛ أي : ما صحّ لأحد من البشر أن يكلّمه الله إلّا على ثلاثة أوجه : إمّا على طريق الوحي وهو الإلهام والقذف في القلب أو المنام ، كما أوحى إلى أمّ موسى وإلى إبراهيم
__________________
(١) الكشّاف ٤ / ٢٣٢.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٥٤.
(٣) الأحزاب (٣٣) / ٥.
(٤) عيون الأخبار ٢ / ٩٤ ، ح ١.
(٥) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٦٦.
(٦) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٧٩.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
