رغّبكم فيه من المصير إلى طاعته. (لا مَرَدَّ لَهُ) ؛ أي : لا رجوع بعده إلى الدنيا. (وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ) ؛ أي : إنكار وتغيير للعذاب. أو : من نصير ينكر ما يحلّ بكم. (١)
(مِنَ اللهِ). من صلة لا مردّ. أي : لا يردّه الله بعد ما حكم به. أو من صلة يأتي. أي : من قبل أن يأتي من الله يوم لا يقدر أحد على ردّه. (مِنْ نَكِيرٍ). النكير : الإنكار. أي : ما لكم من مخلص من العذاب ولا تقدرون أن تنكروا شيئا ممّا اقترفتموه ودوّن في صحائف أعمالكم. (٢)
[٤٨] (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ (٤٨))
(فَإِنْ أَعْرَضُوا). يعني الكفّار. أي : عدلوا عمّا دعوتهم إليه. (فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) ؛ أي : مأمورا بحفظهم لئلّا يخرجوا عمّا دعوتهم إليه كما يحفظ الراعي غنمه. فلا تحزن لإعراضهم. (فَرِحَ بِها) ؛ أي : بطر. لأنّ الفرح المراد هنا ما قارنه أشر أو جحود وإنكار. لأنّه خرج مخرج الذمّ. (٣)
(الْإِنْسانَ). أراد به الجمع لا الواحد. ولم يرد إلّا المجرمين. لأنّ إصابة السيّئة بما قدّمت أيديهم إنّما يستقيم فيهم. والرحمة : النعمة والغنى والأمن. والسيّئة : البلاء من المرض والفقر والمخاوف. (كَفُورٌ). وهو البليغ الكفران. ولم يقل : فإنّه كفور ، ليسجّل على أنّ هذا الجنس موسوم بكفران النعمة. والمعنى أنّه يذكر البلاء وينسى النعمة. (٤)
[٤٩ ـ ٥٠] (لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠))
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٥٤.
(٢) الكشّاف ٤ / ٢٣١.
(٣) مجمع البيان ٩ / ٥٤.
(٤) الكشّاف ٤ / ٢٣٢.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
