(فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا) : تمتّعون به مدّة حياتكم. (وَما عِنْدَ اللهِ) من ثواب الآخرة (خَيْرٌ وَأَبْقى) لخلوص نفعه ودوامه. وما الأولى تضمّنت معنى الشرط من حيث إنّ إيتاء ما أوتوا سبب للتمتّع بها في الحياة الدنيا فجاءت الفاء في جوابها بخلاف الثانية. (١)
[٣٧] (وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (٣٧))
(وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ). عطف على (لِلَّذِينَ آمَنُوا) أو مدح منصوب أو مرفوع. وبناء (يَغْفِرُونَ) على ضمير (هُمْ) خبرا للدلالة على أنّهم الأخصّاء بالمغفرة حال الغضب. حمزة والكسائيّ : كبير الإثم». (٢)
(وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ). يجوز أن يكون في محلّ الجرّ عطفا على قوله : (لِلَّذِينَ آمَنُوا) ويجوز أن يكون في موضع رفع على الابتداء فيكون الخبر محذوفا. أي : لهم مثل ذلك. والفواحش : جمع فاحشة ؛ وهو أقبح القبائح. (٣)
[٣٨] (وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (٣٨))
(وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا). نزلت في الأنصار ؛ دعاهم رسول الله إلى الإيمان فاستجابوا. (وَأَمْرُهُمْ شُورى) : ذو شورى ، لا ينفردون برأي حتّى يتشاوروا ويجتمعوا عليه. وذلك من فرط تدبّرهم في الأمور. وهو مصدر بمعنى التشاور. (٤)
(وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ) فيما دعاهم [إليه] من أمور الدنيا. (٥)(وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ) ؛ أي : يتشاورون بينهم. وهي المفاوضة في الكلام لظهور الحقّ. أي : لا يتفرّدوا بأمر حتّى يشاوروا غيرهم فيه. وقيل : المعنيّ في الآية الأنصار ؛ كانوا قبل الإسلام وقدوم النبيّ
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٦٤ ـ ٣٦٥.
(٢) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٦٥.
(٣) مجمع البيان ٩ / ٥٠.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٦٥.
(٥) المصدر : الدين.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
