إذا أرادوا أمرا اجتمعوا وتشاوروا ثمّ عملوا ، فأثنى الله عليهم بذلك. وقيل : هو تشاورهم حين سمعوا برسول الله وورود النقباء عليه حتّى اجتمعوا في دار أبي أيّوب على الإيمان به والنصرة له. وفيه دلالة على فضل المشاورة في الأمور. وعنه صلىاللهعليهوآله : ما من أحد يشاور أحدا إلّا هدي إلى الرشد. (١)
(وَأَمْرُهُمْ شُورى) ؛ أي : يقبلون ما أمروا به ويشاورون الإمام عليهالسلام فيما يحتاجون إليه. (٢)
[٣٩] (وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩))
(يَنْتَصِرُونَ) ممّن بغى عليهم من غير أن يعتدوا. أو : يتناصرون ينصر بعضهم بعضا. وقيل : يعني به المؤمنين الذين أخرجهم الكفّار من مكّة وبغوا عليهم ثمّ مكّنّهم الله في الأرض حتّى انتصروا ممّن ظلمهم. وقيل : جعل الله المؤمنين صنفين : صنف يعفون عمّن ظلمهم ، وهم الذين ذكروا قبل هذه الآية وهو قوله : (إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) ؛ وصنف ينتصرون ممّن ظلمهم ، وهم الذين ذكروا في هذه الآية. فمن انتصر وأخذ بحقّه ولم يتجاوز ما حدّ الله ، فهو مطيع لله ومن أطاع الله فهو محمود. (٣)
(هُمْ يَنْتَصِرُونَ) على ما جعله الله لهم كراهة التذلّل. وهو وصفهم بالشجاعة بعد وصفهم بسائر أمّهات الفضائل. وهو لا يخالف وصفهم بالغفران. فإنّه ينبىء عن عجز المغفور والانتصار عن مقاومة الخصم. والحلم عن العاجز محمود وعن المتغلّب مذموم ، لأنّه إغراء على البغي. (٤)
[٤٠] (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠))
ثمّ ذكر حدّ الانتصار فقال : (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها). قيل : هي جواب القبيح ، إذا
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٥٠ ـ ٥١.
(٢) تفسير القمّيّ ٢ / ٢٧٧.
(٣) مجمع البيان ٩ / ٥١.
(٤) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٦٥.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
