[٣٠] (وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ (٣٠))
(فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) ؛ أي : بسبب معاصيكم. والفاء لأنّ ما شرطيّة أو متضمّنة معناه. نافع وابن عامر : «بما كسبت» بدون الفاء ، استغناء بما في الباء من معنى السببيّة. (وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) من الذنوب فلا يعاقب عليها. والآية مخصوصة بالمجرمين. فإنّ ما أصاب غيرهم فلأسباب آخر منها تعريضه للأجر العظيم بالصبر عليه. (١)
عن ابن رئاب قال : سألت عن قول الله : (وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ) ـ الآية ـ : أرأيت ما أصاب عليّا وأهل بيته عليهمالسلام من بعده أهو بما كسبت أيديهم وهم معصومون؟ فقال : إنّ رسول الله كان يتوب إلى الله ويستغفر كلّ يوم وليلة مائة مرّة من غير ذنب. إنّ الله يخصّ أولياءه بالمصائب ليأجرهم عليها من غير ذنب. (٢)
وعن أمير المؤمنين عليهالسلام : ليس من التواء عرق ولا نكبة حجر ولا عثرة قدم ولا خدش عمود إلّا بذنب. وما يعفو الله أكثر. فمن عجّل الله عقوبة ذنبه في الدنيا ، فإنّ الله أجلّ وأكرم من أن يعود في عقوبته في الآخرة. (٣)
قال أهل التحقيق : إنّ ذلك خاصّ وإن خرج مخرج العموم ؛ لما يلحق من مصائب الأطفال والمجانين ومن لا ذنب له من المؤمنين ، ولأنّ الأنبياء والأئمّة ممتحنون بالمصائب وإن كانوا معصومين من الذنوب ، لما يحصل لهم على الصبر عليها من الثواب. (٤)
[٣١] (وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (٣١))
(بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ) ؛ أي : فائتين ما قضي عليكم من المصائب. (مِنْ وَلِيٍّ) يحرسكم عنها. (وَلا نَصِيرٍ) يدفعها عنكم. (٥)
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٦٤.
(٢) الكافي ٢ / ٤٥٠ ، ح ٢.
(٣) الكافي ٢ / ٤٤٥ ، ح ٦.
(٤) مجمع البيان ٩ / ٤٧.
(٥) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٦٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
