يُنَزِّلُ) ؛ أي : ولكنّه ينزّل من الرزق قدر صلاحهم ما يشاء نظرا منه لهم. والمعنى أنّه يوسّع الرزق على من يكون مصلحته فيه ويضيّق على من يكون مصلحته فيه. وعنه صلىاللهعليهوآله عن جبرئيل ، عن الله تعالى : وإنّ من عبادي من لا يصلح له إلّا الغنى ، ولو أفقرته لأفسدته. وإنّ من عبادي من لا يصلح له إلّا الفقر ، ولو أغنيته لأفسدته ـ الحديث. (إِنَّهُ بِعِبادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) ؛ أي : عليم بأحوالهم بصير بما يصلحهم وما يفسدهم. (١)
[٢٨] (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (٢٨))
ثمّ بيّن سبحانه حسن نظره بعباده فقال : (وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ) ؛ أي : ينزّله عليهم من بعد ما أيسوا من نزوله. والغيث ما كان نافعا في وقته. والمطر قد يكون نافعا وقد يكون غير نافع بل ضارّا في وقته وغير وقته. ووجه إنزاله بعد القنوط أنّه أدعى إلى شكر الآتي بعده وتعظيمه والمعرفة بموقع إحسانه. (وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ) ؛ أي : يفرّق نعمته ويبسطها بإخراج النبات والثمار التي يكون سببها المطر. (وَهُوَ الْوَلِيُّ) : الذي يتولّى تدبير عباده وتقدير أمورهم ومصالحهم المالك لهم. (الْحَمِيدُ) : المحمود على جميع أفعاله [لكون جميعها] إحسانا ومنافع. (٢)
[٢٩] (وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ (٢٩))
(وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ). فإنّها بذاتها وصفاتها تدلّ على وجود صانع حكيم قادر. (وَما بَثَّ فِيهِما). عطف على السموات أو خلق. (مِنْ دابَّةٍ) ؛ أي : من حيّ ؛ [على] إطلاق المسبّب على المسبب. أو : ممّا يدبّ على الأرض. وما يكون في أحد الشيئين يصدق أنّه فيهما في الجملة. (إِذا يَشاءُ) ؛ أي : في أيّ وقت يشاء. (٣)
__________________
(١) مجمع البيان ٩ / ٤٦.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٤٦ ـ ٤٧.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٦٤.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
