الأمر به ، أو آلة الوزن [بأن] أوحى بإعدادها. (لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ) إتيانها. فاتّبع الكتاب واعمل بالشرع وواظب على العدل قبل أن يفاجئك اليوم الذي يوازن به أعمالك ويوفى به جزاؤك. وقيل : تذكير القريب لأنّه بمعنى ذات قرب ، أو لأنّ الساعة بمعنى البعث. (١)
[١٨] (يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلا إِنَّ الَّذِينَ يُمارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ (١٨))
(لا يُؤْمِنُونَ بِها) لجهلهم بأهوالها فلا يخافون ما فيها. فهم يطلبون قيامها إبعادا لكونها. (الَّذِينَ يُمارُونَ) ؛ أي : تدخلهم المرية والشكّ (فِي السَّاعَةِ) فيخاصمون في مجيئها على وجه الإنكار لها (لَفِي ضَلالٍ) عن الصواب (بَعِيدٍ) حين لم يذكروا فيعلموا أنّ الذي خلقهم أوّلا قادر على بعثهم. (٢)
(لَفِي ضَلالٍ بَعِيدٍ) عن الحقّ. فإنّ البعث أشبه الغائبات إلى المحسوسات. فمن لم يهتد لتجويزها ، فهو أبعد إلى الاهتداء إلى ما وراءه. (٣)
[١٩] (اللهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (١٩))
(لَطِيفٌ). اللّطيف : العالم بخفيّات الأمور. والمراد هنا الموصل المنافع إلى العباد من وجه يدقّ إدراكه في الأرزاق. (٤)
(يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ) ؛ أي : يرزقه كما يشاء فيخصّ كلّا من عباده بنوع من البرّ على ما اقتضته حكمته. (٥)
فإن قلت : فما معنى قوله : (يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ) بعد توصّل برّه إلى جميعهم؟ قلت : لا يخلو أحد من برّه ؛ إلّا أنّ البرّ أصناف وله أوصاف والقسمة بين العباد تتفاوت على حسب
__________________
(١) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٦١.
(٢) مجمع البيان ٩ / ٤٠.
(٣) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٦١.
(٤) مجمع البيان ٩ / ٤٠.
(٥) تفسير البيضاويّ ٢ / ٣٦١.
![عقود المرجان في تفسير القرآن [ ج ٤ ] عقود المرجان في تفسير القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4134_uqud-almarjan-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
